الثلاثاء، 5 مايو 2015

السَّرطانُ المبيضيُّ



حدث السَّرطانُ المبيضيُّ عند النِّساء اللواتي تجاوزن الخمسين من العمر عادةً، ولكنَّه قد يصيب النّساءَ الشابَّات أيضاً. ويعدُّ اكتشافُ السَّرطان المبيضيِّ في وقت مبكِّر أمراً صعباً، كما أنَّ سببَه يبقى مجهولاً. 


تكون فرصةُ المريضة في الشِّفاء أكبر إذا تمَّ اكتشافُ السَّرطان المبيضيِّ وعلاجه مبكّراً. ولكنَّ السَّرطان المبيضيَّ مرضٌ يصعب اكتشافُه مبكِّراً؛ حيث لا تشكو المرأةُ المصابة في معظم الأحيان من أيَّة أعراض، أو تشكو من أعراضٍ بسيطةٍ حتَّى يبلغ المرضُ مرحلةً متقدِّمة، ويصبح من الصَّعب معالجته. وقد تتضمَّن الأعراض ما يلي: 

الشعور بالثِّقل في الحوض. 

الألم أسفلَ البطن. 

نزف من المهبل. 

زيادة أو نقص الوزن. 

عدم انتظام الطَّمث. 

ألمٌ غير واضح أسفل الظَّهر يزداد مع مرور الوقت. 

غازات في البطن أو غثيان أو تقيُّؤ أو فقدان للشهيَّة. 

تكون المعالجةُ جراحيّةً عادةً، وتأتي بعدها المعالجةُ بأدويةٍ تُدعى المعالجةَ الكيميائيَّة. 
مقدِّمة
يعدُّ سرطانُ المَبيض نادراً نسبيَّاً. 

يحدث سرطانُ المَبيض عند النساء اللواتي تجاوزن الخمسين من العمر غالباً، ويبدو أنَّه قد يكون وراثيَّاً في بعض الأحيان. 

يساعد هذا البرنامجُ التثقيفيُّ الموَجَّه للمرضى على فهم كيف يُكتشف سرطانُ المَبيض، وكيف يُعالج. 


تشريح الجهاز التناسلي الأنثوي
يتألَّفُ الجهازُ التناسليُّ الأُنثويُّ من:
المَهبِل.
الرَّحم.
البوقَين أو قناتَي فالوب.
المَبيضَين.


تتوضَّعُ الأعضاءُ التناسلية المؤنَّثة في منطقة الحوض بين المثانة والمستقيم. 

للمبيضين وظيفتان رئيسيَّتان، إحداهما هي الإباضة، وهي تحرير البيوض اللازمة للتكاثر أو الإنجاب. 

والوظيفةُ الرئيسيَّة الثانية للمبيض هي إنتاج هرمونات متخصِّصة، مثل الإستروجين والبروجستيرون. وتساعد هذه الهرموناتُ على تنظيم عملية الإباضة؛ كما أنَّها تهيٍّئ بطانة الرحم لاحتضان الحمل أيضاً. 

حين تتحرَّر البويضة، تهبط إلى الرحم عبر البوق أو قناة فالوب، وفي طريقها يمكن أن تُلقَّح. 

وإذا لم تُلقَّح البويضةُ، فإنَّها تُطرَح مع البطانة الداخلية للرحم إلى خارج الجسم خلال فترة الطمث. 

للرحم شكلُ الإجاصة؛ يبلغ طولُه سبعة سنتيمترات تقريباً، ويتألَّف من ثلاث طبقات. 

تُدعى الطبقةُ الداخلية للرحم بطانةَ الرحم. وإذا كانت وظيفةُ المبيضين طبيعية، ولم تكن المرأة حاملاً، فإنَّ بطانة الرحم تُطرح إلى خارج الجسم خلال فترة الطمث. وتحدث هذه العمليَّةُ مرَّة في الشهر. 

تصبح الدورةُ الطمثيَّة غيرَ منتظمة مع اقتراب سنِّ الإياس، ثم تتوقَّف في النهاية. ويحدث الإياسُ حين يتوقَّف المبيضان عن إنتاج الهرمونات وإنتاج البويضات. 

يبقى الجنينُ في الرحم حتَّى الولادة حين تحمل المرأة. وتكونُ الرحم قابلةً للتمدُّد كثيراً. كما أنَّ الطبقةَ الوسطى في الرحم، أي الطبقة العضليَّة، هي المسؤولة عن توليد تقلُّصات المخاض التي تؤدِّي إلى ولادة الجنين. 

ويُدعى الجزءُ السفلي من الرحم عنقَ الرحم، وهو ينفتح على المهبل. أمَّا المهبلُ فهو ينفتح على الوسط الخارجي بين الإحليل "فتحة المثانة" والمستقيم. 

تتوضَّع المثانةُ أمامَ المهبل والرحم. وتفرغ الكليتان البولَ في المثانة عبر أنبوبين هما الحالبان. 

تتوضَّع الأمعاءُ والمستقيم فوق المهبل والرحم وخلفهما. 


السرطانُ وأسبابه
يتكوَّن الجسمُ من خلايا صغيرة جداً. 

تنمو الخلايا الطبيعية في الجسم وتموت وفقَ آليَّة مضبوطة. 

تواصل الخلايا انقسامَها ونموَّها أحياناً، وتخرج عن السيطرة الطبيعية، ممَّا يسبِّب نمواً شاذاً يُدعى الورم. 

يدعى الورمُ حميداً، أي غير سرطانيٍّ، إذا كان لا يهاجم الانسجة المجاورة وأجزاء الجسم الأخرى. ولا تشكِّل الأورامُ الحميدة في العادة خطراً على حياة المريض. 

أمَّا إذا كان الورمُ يغزو الخلايا المجاورة ويدمِّرها، فإنَّه يُدعى ورماً خبيثاً، أو سرطاناً. ويمكن أن يُشكِّل السرطانُ خطراً على الحياة في بعض الأحيان. 

تنتشر الخلايا السرطانية أحياناً إلى مختلف أنحاء الجسم عبر الأوعية الدموية والقنوات "الأوعية" اللِّمفِيَّة. 

اللِّمفُ هو سائلٌ شفَّاف موجود في الجسم، يقوم بتخليص الخلايا من الفضلات؛ حيث يسير اللمفُ عبر أوعية خاصَّة وأجسامٍ تشبه حبَّات الفاصوليا تُدعى العُقدَ اللمفيَّة. 

يقومُ الهدفُ من أدوية السرطان على قتل الخلايا السرطانية أو السيطرة على تكاثرها الشاذِّ. 

تُسمَّى السرطاناتُ اعتماداً على المكان الذي بدأ ظهورُها فيه؛ فالسرطانُ الذي يبدأ في المبيض يُسمَّى سرطان المَبيض، حتَّى إذا لم ينتشر إلى أماكن أخرى من الجسم. 

يستطيع الأطبَّاءُ تحديدَ المكان الذي بدأ فيه السرطان، إلاَّ أنَّهم لا يستطيعون معرفةَ سبب السرطان في كلِّ الحالات. 

تحوي الخلايا موادَّ وراثية أو جينية تُدعى الصِّبغيَّات. والصبغياتُ هي التي تتحكَّم بنموِّ الخلايا وتكاثرها.

يبدأ السرطانُ دائماً من تغيُّرات تطرأ على الصبغيات. وعندما تُصاب صبغياتُ الخلية بحالة شذوذ، يمكن أن تفقد الخليةُ قدرتَها على ضبط تكاثرها. 

قد تحدث تغيُّراتٌ مفاجئة في المادَّة الوراثية، وذلك لأسباب عديدة. وتكون أسبابُ بعض هذه التغيُّرات وراثية أحياناً. كما يمكن أن تحدث التغيُّراتُ في الصبغيات بسبب التعرُّض للعدوى أو الأدوية أو التبغ أو العناصر الكيميائية أو غيرها من العوامل. 


أعراض سرطان المبيض
لا تظهر أعراضُ سرطان المَبيض وعلاماته، للأسف، إلاَّ بعد أن يكون السرطانُ قد بلغ مرحلةً مُتقدِّمة. 

يمكن أن تظهر أعراض أكثر التباساً (مخاتلة) في مرحلةٍ مبكِّرة، ولكن يتمُّ تجاهلُها أوعدم الانتباه إليها غالباً. 

يميل سرطانُ المَبيض للانتشار إلى الأعضاء الأخرى داخل البطن، في المنطقة المعروفة باسم الصِّفاق (البريتوان)؛ وهذا ما يمكن أن يسبِّب آلاماً مُبرِّحة، وخاصَّة في منطقة الحوض. 

يمكن أن يؤثِّرَ هذا الألمُ في الساقَين والقدمَين إذا أُصيبت الأعصابُ التي تجتاز الحوضَ في طريقها إلى الساقَين. 

تتراكم في البطن كمِّياتٌ كبيرة من السوائل كَرَدِّ فعل على الورم، وهذا ما يُسمَّى الحَبَن أو الاستسقاء. وقد يؤدِّي الحَبَنُ إلى زيادةٍ ملحوظة في حجم البطن ومحيط الخصر. 

يعدُّ الغثيانُ والقيء والشعور بالإرهاق ونقص الوزن من أعراض سرطان المَبيض أيضاً. 

كما قد يكون ّالنزفُ الشاذُّ من المهبل من علامات سرطان المَبيض أيضاً. 

تقومُ الطريقةُ المُثلى للكشف المُبكِّر عن سرطان المَبيض على مُراجعة طبيب الأمراض النسائيَّة بانتظام. 


أسباب سرطان المبيض
لا يزال سببُ سرطان المَبيض مجهولاً. وهو ما يظهر في النساء فوق سنِّ الخامسة والثلاثين عادة، ويصيب بشكل خاص النساءَ اللواتي تجاوزن الخمسين. ويعدُّ سرطانُ المَبيض أكثر انتشاراً بين النساء من العرق القوقازي. 

تكون النساءُ اللواتي سبق أن تعرَّض أفرادٌ من أُسرهنَّ للإصابة بسرطان المَبيض، أو سرطان الثدي أو سرطان القولون، مُعرَّضات أكثر من غيرهن لخطر الإصابة بسرطان المَبيض. 

كما أنَّ النساء اللواتي سبق أن أُصبن بسرطان الثدي أو سرطان القولون هنَّ أكثر تعرُّضاً للإصابة بسرطان المَبيض أيضاً. 

وجد العلماءُ أنَّ العواملَ التالية تزيد قليلاً من خطر الإصابة بسرطان المَبيض:
ظهور أوَّل دورة طمثية في سنٍّ مبكِّرة "البلوغ المبكِّر"
تأخُّر سنِّ الإياس
استعمال الأدوية التي تزيد الخصوبة
عدم الإنجاب


وبالمثل، وُجِد أنَّ العواملَ التالية تقلِّل من خطر الإصابة بسرطان المَبيض:
استخدام حبوب منع الحمل
الحمل والولادة
الإرضاع من الثدي


كما وُجد أنَّ العواملَ التالية تزيد من خطر الإصابة بسرطان المَبيض:
استعمال المُعالجة الهرمونيَّة المُعيضة بعد سنِّ الإياس
استعمال "التالك" في المنطقة التناسلية لسنوات عديدة
التعرُّض للأسبست (الأميانت) "الحرير الصخري"


يبدو أنَّ ربط الأنابيب، وهو أحدُ أشكال منع الحمل، يُقلِّل، ولأسباب غير معروفة، من خطر الإصابة بسرطان المَبيض. 

من المهمِّ أن نلاحظ أيضاً أنَّ النساءَ اللواتي تعرَّضن لعملية استئصال الرحم والمبيضَين يَكُنَّ أقلَّ تعرُّضاً للإصابة بسرطان المَبيض. ومع ذلك، تبقى هناك فرصةٌ ضئيلة للغاية للإصابة بسرطان المَبيض، رغم استئصال المبيضين. 

وُجِد أنَّ بعضَ الجينات الموروثة تزيد من خطر الاصابة بسرطان المَبيض؛ ومن هذه جيناتُ BRCA1 و BRCA2 التي تبيَّنَ أنَّها تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي أيضاً. كما وُجد أنَّ جينات أخرى لها صلة بسرطان القولون يمكن أن تزيدَ من خطر الاصابة بسرطان المَبيض أيضاً. 

بالنسبة للنساء اللواتي لديهنَّ تاريخٌ عائلي حافل بالإصابة بسرطان الثدي والقولون أو سرطان المَبيض، يكنَّ بحاجة إلى المناقشة مع الطبيب فيما إذا كان عليهنَّ إجراء فحص للتحرِّي عن وجود بعض هذه الجينات. 

وإذا وُجد أنَّ لديهن واحدٌ أو أكثر من هذه الجينات، فعليهنَّ أن يقرِّرن ما إذا كُنَّ يُردن استئصالَ المبيضَين جراحياً قبل ظهور السرطان؛ وهذا الإجراءُ لا يمنع حدوثَ السرطان دائماً، ولكنَّه يقلِّل من فرص حدوثه بشكلٍ كبير. 


تشخيص سرطان المبيض
يُوضَع تشخيصُ سرطان المَبيض عادةً بعد إجراء استجواب مُفصَّل عن التاريخ المرضي للمريضة وإجراء فحص سريريٍّ دقيق. كما يتمُّ إجراءُ فحوص شُعاعية للبطن، كالتصوير الطبقي المحوري‎ والفحص بالموجات فوق الصوتيَّة. 

يسعى الباحثون إلى اكتشاف اختبارات دموية نوعيَّة تساعد على الكشف عن سرطان المَبيض في مراحله المُبكِّرة؛ وهم يبحثون عن موادَّ كيميائيةٍ خاصَّة "واسمات" قد يكون لها صلة بسرطان المَبيض. وأهمُّ مادَّة مُرشَّحة الآن هيCA-125 ، ولكنَّ المنفعةَ من هذا الاختبار لم تثبت حتَّى الآن. 

تُجرى فحوصٌ شُعاعية أخرى لمعرفة ما إذا كان السرطانُ قد امتدَّ إلى الرئتَين أم لا. كما تُظهر هذه الفحوصُ ما إذا كان الورمُ قد سبَّب انسداداً في الجهاز الهضمي أو الجهاز البولي. 

يقوم اختصاصيُّ الباثولوجيا "التشريح المرضي" بدراسة عَيِّنة من النسيج لوضع التشخيص النهائي. وفي حال وجود سوائل غير طبيعية في البطن، يُمكن نزحُها بواسطة الإبرة والمِحقنة "السيرنج"، حيث يستطيع الاختصاصيُّ إجراءَ فحص نسيجيٍّ على عَيِّنة من هذا السائل. 

أمَّا الطريقةُ الأخرى للحصول على عَيِّنة من النسيج من أجل الفحص فهي الجراحة؛ حيث يُمكن أن تُجرى هذه العمليةُ عن طريق فتح البطن "بضع البطن" جراحيَّاً. كما يمكن إجراؤها بواسطة المِنظار أيضاً، باستخدام مناظير خاصَّة "جِراحَة تَنظيرِ البَطن‎". 

إذا كان السرطانُ موجوداً في المبيض فقط، ولم ينتشر إلى الأمعاء أو المثانة أو أعضاء البطن الأُخرى، فقد يقوم الطبيبُ باستئصال المبيض بالكامل، ويمكن أن يؤدِّي ذلك إلى الشفاء. 


علاج سرطان المبيض
تعتمد معالجةُ سرطان المبيض على المرحلة التي بلغها الورم، وعلى الحالة الصحيَّة للمريضة بشكل عام. وتكون الجراحةُ ضروريَّةً غالباً لإزالة الورم. 

يقوم الجرَّاحُ خلال العملية باستئصال كامل الجهاز التناسليِّ للمرأة، عدا المهبل، وذلك لضمان عدم بقاء أيِّ أثر للسرطان. وتُسمَّى هذه العمليةُ استئصالَ الرحم والبوقَين والمبيضَين التام بالجانبين. 

كما قد يقوم الجرَّاحُ في أثناء العملية باستئصال العقد البلغمية والثَّرب، وهو طبقةٌ دهنيَّة تُغطِّي مُعظمَ مُحتويات البطن. 

يحدِّد الجرَّاحُ في أثناء العملية أيضاً المرحلةَ التي بلغها الورم؛ وتُدعى هذه العمليةُ بالتصنيف. وإذا كان السرطانُ قد انتشر كثيراً، يقوم الجرَّاحُ باستئصال ما يُمكن استئصالُه من الورم. 

تُستعمَل المعالجةُ الكيميائية أيضاً لمعالجة سرطان المَبيض، حيث تقوم على استعمال أدوية كيميائيَّة لقتل خلايا السرطان. وتُعطى هذه الأدويةُ بعد الجراحة عادةً، وذلك لقتل أيَّة خلايا سرطانية مُتبقِّية. 

كما يمكن استعمالُ المعالجة الكيميائيَّة أيضاً في حال تعذُّر إجراء العملية الجراحيَّة، وذلك للسيطرة على نموِّ الورم وتخفيف الألم وغيره من أعراض سرطان المَبيض. 

تعدُّ المُعالجةُ بالأشعَّة طريقةً أخرى لمعالجة سرطان المَبيض؛ وهي تستعمل أشعَّة عالية الطاقة لقتل خلايا السرطان، حيث تؤثِّر المعالجة بالأشعَّة في خلايا السرطان في الانسجة المُعالَجة. 

يُستأصل المبيضُ المُصاب والبوق في الجهة المُصابة فقط عند المريضات الشَّابَّات اللواتي ما زلن راغبات بالإنجاب. وقد تُؤخذ عيِّنةٌ من المبيض الآخر أيضاً للاطمئنان بأنَّه غير مُصاب، وأنَّ السرطانَ قد استُؤصِل تماماً. 


الخُلاصة
سرطان المَبيض ليس شائعاً بكثرة؛ وتكون فرصةُ المريضات في الشفاء ونجاح المعالجة أكبر بكثير إذا اكتُشف المرضُ مُبكِّراً. 

يجب على النساء، اللواتي حدثت حالاتٌ كثيرة في أُسَرهن من سرطان المَبيض، إجراءُ فحوصٍ طبِّية متكرِّرة ومنتظمة أكثر من غيرهن. 

لقد أصبحت طُرُقٌ عديدة متوفِّرة، بفضل التقدُّم في العلوم الطبِّية، لمعالجة سرطان المَبيض

العلاج الكيميائي لسرطان الثدي



سرطانُ الثدي مَرض شائع، يُصيب امرأة من بين كُلِّ إحدى عشرة امرأة. قد ينصح الطبيبُ المريضةَ بالمُعالجة الكيميائيَّة لسرطان الثدي، حيث تعتمد المُعالجةُ الكيميائيّة على استعمال
أدويةٍ قويَّة تقتل الخلايا السَّرطانيَّة أو تمنعها من التكاثُر. يُمكن أن تحدُث الإصابةُ بسرطان الثدي عند النساء بعد سنِّ البلوغ، ويزداد خطر الإصابة مع تقدُّم المرأة في السن. قد يُصيب سرطانُ الثدي الرِّجال أيضاً، ولكنَّ ذلك نادراً ما يحدث. إن تحديد "المرحلة" التي بلغها سرطان الثدي أمرٌ مهم؛ ويجري استخدامُ هذه المعلومات لتحديد المُعالجة الأفضل. تعدُّ الجراحةُ هي إحدى الطُّرُق المُستعملة لمُعالجة سرطان الثدي. ولكن، قد لا يكون من المُمكن إزالة جميع الخلايا السرطانية عن طريق الجراحة. لذلك، قد ينصح الطبيبُ بأنواع إضافيَّة من المُعالجة، مثل المُعالجة الكيميائيَّة. تكون المُعالجةُ الكيميائيَّة التي يقرِّرها الطبيب خاصَّة تماماً بنوع السرطان الذي تُعاني منه المريضة. يُعاني مرضى السرطان من تجاربَ مُختلفة مع المُعالجة الكيميائيّة. لذلك، فإنَّ من الخطأ أن تتوقَّع المريضة أن يحدث معها ما حدث مع مريضات أخريات، فقد يختلف تأثير المُعالجة الكيميائيَّة بين مريضة وأخرى. تستمرُّ مُعظم الآثار الجانبيَّة بضع ساعات فقط. وقد يكون هناك آثار نادرة قد تستمرُّ في الجسم عدَّة سنوات، ولكنَّ العواقب الخطيرة على المدى الطويل غير مألوفة نسبياً. 
مقدمة
سرطانُ الثدي مَرضٌ شائع، يُصيب امرأةً من بين كُلِّ إحدى عشرة امرأة. قد ينصح الطبيبُ المريضة باللجوء إلى المُعالجة الكيميائيَّة لسرطان الثدي. تعتمد المُعالجةُ الكيميائيَّة على استعمال أدوية قويَّة تقتل الخلايا السَّرطانيَّة أو تمنعها من التكاثُر. يُساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على فهم فوائد ومخاطر المُعالجة الكيميائيَّة على نحو أفضل. 
السرطانُ وأسبابه
يتكوَّن الجسمُ من خلايا صغيرة جِدَّاً. تنموالخلايا الطبيعيَّة في الجسم وتموت وفق آليَّةٍ مضبوطة. يحدث السرطانُ عندما تستمرُّ الخلايا بالانقسام والنموِّ دون أن تخضع للضوابط الطبيعيَّة. قد تنتشر الخلايا السرطانيَّة إلى مُختلف أجزاء الجسم عبر الأوعية الدمويَّة والقنوات اللِّمفيَّة. تهدف مُعالجةُ السرطان إلى قتل الخلايا التي تنمو نُموَّاً شاذَّاً أو السيطرة على نموِّها. يُسمِّي الأطِبَّاء السرطان تبعاً للمنطقة التي نشأ منها في الجسم. يُسمَّى السرطان الذي ينشأ في الرئة مثلاً سرطانَ الرئة، حتَّى عندما ينتشر إلى مناطق أُخرى، كالكبِد أو العِظام أو الدِّماغ. لا يُمكن تحديدُ أسباب السرطان بدقَّة عند مريض مُعيَّن غالباً. تحوي كُلُّ خلية مادَّةً جِينيَّة (أي وراثيَّة) تُدعى الصِّبغيَّات. وتتحكَّم هذه المادَّة الجينيَّة بنُموِّ الخلية. يحدث السرطانُ دائماً عند حُدوث تغيُّرات في هذه المادَّة الجِينيَّة. وتفقد هذه المادَّة قُدرتَها على التحكُّم بنُموِّ الخليَّة عندما تُصبح شاذَّة أو غير طبيعيَّة. يُمكن أن تحدثَ هذه التغيُّراتُ المُفاجئة في المادَّة الجِينيَّة نتيجة لأسباب مُختلفة. ورُبَّما تكون مَوروثة من الوالِدَين. يُمكن أن تحدثَ هذه التغيُّراتُ في المادَّة الجِينيَّة بسبب التعرُّض لأنواع مُعيَّنة من العدوى أو الأدوية أو التبغ أو عوامل أُخرى. 
سرطانُ الثَّدي
يُمكن أن تُصابَ المرأةُ بسرطان الثدي بعد البُلوغ، ويزداد احتمال الإصابة مع تقدُّمها في السن. يُمكن أن يُصابَ الرِّجالُ بسرطان الثدي أيضاً. ولكنَّ ذلك نادراً ما يحدث. الهُرموناتُ هي مُوادُّ كيميائيَّة يُنتجها الجسم، وهي تُساعده على تنظيم وظائفه؛ فمثلاً، يُساعد هُرمون الإستروجين على تنظيم الدورة الشهريَّة عند المرأة. يتأثَّر سرطانُ الثدي بالهُرمونات في بعض الأحيان. تتناول بعضُ المريضات أدويةً للحصول على كمِّيَّات إضافيَّة من الهُرمونات. وقد تُؤثِّر هذه الهُرموناتُ الدوائيَّة في سرطان الثدي أيضاً. ولهذا السبب، يمكن أن يطلب الطبيبُ معرفةَ بعض المعلومات عن الدورة الشهريَّة عند المرأة وعن الأدوية الهُرمونيَّة التي تستخدمها. لا تنتشر الأشكالُ المُبكِّرة من سرطان الثدي إلى مناطق الجسم الأُخرى. لقد ازدادت نسبةُ الكَشف عن هذه الأشكال المُبكِّرة في السنوات القليلة الماضية، وذلك بفضل استعمال تصوير الثدي بالأشِعَّة السينيَّة. وهو ما يُعرف باسم "ماموغرافي". 
مَراحلُ السَّرطان
ما أن يُكشَف السرطانُ حتَّى يغدو من الضروريِّ تحديد درجة نُموِّه. كما أنَّه من الضروريِّ تَحديدُ ما إذا كان هذا السرطان قد انتشر إلى مناطق أُخرى من الجسم. تُساعد هاتان الفئتان من المعلومات الطبيبَ على تحديد "المرحلة" التي بلغها السرطان. ويعتمد اختيارُ المُعالجة على معرفة هذه المرحلة. يقوم اختصاصيُّ التشريح المرضي أو الباثولوجيا بتحليل كُتلة السرطان بعناية. واختصاصيُّ التشريح المرضيِّ هو طبيب يفحص عيِّنات من السرطان تحت المِجهر، ويُجري فُحوصاً خاصَّة للمُساعدة على تحديد ما إذا كان ينبغي وصف الأدوية الهرمونيَّة. يُخبر الطبيبُ المريضةَ عن المرحلة التي بلغها السرطان عندها. 
المُعالجةُ بعد الجِراحة
تُساعد الجِراحةُ على إزالة الكُتل السرطانيَّة، ولكنَّها قد لا تتمكَّن من القضاء على خلايا السرطان كلِّها. الخلايا صغيرةٌ جدَّاً بحيث إنَّ مليون خليَّة تُعادل حجم الكُريَّة التي في رأس قلم الحبر الناشف، أو يُمكن وضعها في خُرم إبرة الخياطة العاديَّة. يُمكن أن تبقى بعضُ خلايا السرطان التي لا يُمكن رُؤيتها أو تحسُّسها بعد العمليَّة الجراحيَّة، وذلك حتَّى مع استخدام أكثر المُعدَّات تقدُّماً. لهذا السبب، قد يوصي الطبيبُ بمُعالجات إضافية بعد الجِراحة. وهذه المعالجاتُ هي ما يُطلق عليه اسم "المعالجة المساعدة". قد تشمل المُعالجةُ المُساعدة إجراءَ عمليَّة جراحيَّة أُخرى أيضاً. تشمل المُعالجةُ المُساعدة المُعالجةَ الإشعاعيَّة أيضاً. تشمل المُعالجةُ المُساعدة كذلك استعمال الأدوية. وتتكوَّن المُعالجة الدوائيَّة بدورها من المُعالجة الهُرمونيَّة أو المُعالجة الكيميائيَّة أو المُعالجة البيولوجيَّة. تخفِّف هذه المُعالجاتُ الإضافيَّة من خطر عَودة السرطان أو انتكاسه، ولكنَّها لا تضمن ذلك تماماً. ولذلك، يستمرُّ الطبيب في مُتابعة حالة المريضة في الأشهر والسنوات التالية، حتَّى بعدَ الانتهاء من المُعالجة المُساعدة. قد تُستخدم المُعالجاتُ الإضافيَّة إذا رجع السرطان. 
المُعالجةُ الكيميائيَّة
ينصح الطبيبُ المريضةَ باستعمال المُعالجة الكيميائيَّة لعِلاج سرطان الثدي. تعتمد المُعالجةُ الكيميائيّة على استعمال أدوية قويَّة لقتل خلايا السرطان أو السيطرة على نُموِّها. إنّ هذه الأدوية التي يصفها الطبيب خاصَّة للغاية بنوع السرطان الذي تُعاني منه المريضة. يكون لمرضى السرطان تجارب مختلفة مع المُعالجة الكيميائيَّة، لذلك من الصعب مُقارنة التأثيرات التي ستُحدثها المُعالجة الكيميائيّة عند المريضة مع غيرها. قد يكون للمُعالجة الكيميائيَّة تأثيراتٌ مُختلفة في المرضى المُختلفين. بعد المعالجة الكيميائية، يكون على المريضة التقيُّد بمواعيد مُنتظمة للمُتابعة حتَّى يستطيع الطبيب مراقبة تطوُّر حالتها الصحيَّة عن كَثَب. 
المُعالجة
يختار الطبيبُ توليفةً من الأدرياميسين والسيتوكسان والتاموكسيفين لتخفيف احتمال عودة سرطان الثدي. يُعطى الأدرياميسين والسيتوكسان عن طريق الوريد. وهذا ما يتطلَّب وجودَ إبرة ضِمن الوريد، حيث يُسرَّب الدواء إلى الجسم عبر الإبرة خِلال بضع دقائق. تُعطى هذه المُعالجةُ مرَّةً كُلَّ ثلاثة أسابيع حتى يُصبح المجموع النهائيُّ أربع جلسات. تستعرض الأقسامُ التالية مخاطرَ المُعالجة الكيميائيَّة بشكل عام، والتأثيرات الجانبيَّة للأدوية التي يصفها الطبيب للمريضة. 
مخاطر المُعالجة الكيميائيّة وآثارها الجانبيَّة
لا تُشكِّل التأثيراتُ الجانبيَّة للمُعالجة الكيميائيَّة خطراً على حياة المريضة عادة، ولكنَّها يُمكن أن تكونَ مزعجة أو غير مُريحة لبعض الوقت. تستمرُّ مُعظمُ التأثيرات الجانبيَّة ساعات فقط. وقد يكون هُناك بعض التأثيرات النادرة التي قد تستمرُّ في الجسم سنوات عديدة. ولكنَّ الآثار الخطيرة التي تستمرُّ طويلاً نادرة نسبيَّاً. قد تتوقَّف الدورةُ الشهريَّة، أو تغدو غير مُنتظمة، عند النساء قبل سن اليأس، في أثناء المُعالجة الكيميائيَّة أو بعدها. كما قد يحدث انقطاع الطمث المُبكِّر (أو الضَّهى المُبكِّر) أيضاً. ولكنَّ الدورة الشهرية قد تعود ثانية في بعض الأحيان، في أثناء المُعالجة الكيميائيَّة أو بعدها. ينبغي التأكيدُ على الأهميَّة الخاصَّة لمناقشة قضيّة منع الحمل مع الطبيب في أثناء المُعالجة الكيميائيَّة. كما قد تُؤدِّي المُعالجةُ الكيميائيَّة أيضاً إلى بعض الخلل في الصِبغيَّات عند الرَّجل والمرأة على السَّواء. لذلك، ينصح الطبيبُ المريضةَ بالامتناع عن الحمل خلال فترة تمتد عدَّةَ أشهر أوعدة سنوات في أثناء المُعالجة الكيميائيَّة وبعدها. 
الأدرياميسين
الأدرياميسين هو أحدُ الأدوية المُستعملة في المُعالجة الكيميائيَّة. وهو الاسمُ التجاري لمُركَّب الدوكسوروبيسين. يُعطى الأدرياميسين عن طريق الوريد. يُمكن أن يُسبِّب الأدرياميسين عدداً من الآثار الجانبيَّة، وهو غالباً ما يُؤدِّي إلى تساقط شعر المرضى لمُدَّة تمتدُّ عِدَّةَ أسابيع بعد بدء المُعالجة الكيميائيَّة. ولكن، يعود الشعر إلى النموِّ في نهاية الأمر، غير أنَّ ذلك يحدث ببطء، وقد لا يعود بالغزارة التي كان عليها سابقاً. يُمكن أن يُؤدِّي الأدرياميسين إلى انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء في الجسم. تُساعد خلايا الدم البيضاء على مُقاومة العدوى. وقد يبدأ هذا الانخفاضُ في عدد خلايا الدم البيضاء بعدَ بدء إعطاء الدواء ببضعة أيَّام، ويمكن أن يستمرَّ بضعة أسابيع. تنخفض قُدرةُ الجسم على مُقاومة العدوى بسبب انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء. لذلك يكون على المريضات إخبار الطبيب عندَ ظهور أيَّة علامة من علامات العدوى. إنّ علامات الإصابة بالعدوى هي:
الحُمَّى.
القشعريرة.
ألم الأُذُن.
السُّعال.
حرقة البول.
أو العلامات العامَّة للمرض المُفاجئ.
يُمكن أن تُشكِّل الأمراض المُعدية الخطيرة تهديداً للحياة. لذلك، فإنَّ على المرضى تبليغ الطبيب عند ظهور أيَّة علامة من علامات العدوى. إنَّ الآثار الجانبيَّة الأُخرى للأدرياميسين، عدا احتمال الإصابة بالعدوى، نادراً ما تُشكِّل تهديداً للحياة. يسحب الطبيبُ عَيِّنة من دم المريضة من أجل الفحص المختبريِّ لقياس عدد خلايا الدم البيضاء في أثناء المُعالجة. وهذا ما يُساعده على مُراقبة احتمال الإصابة بالعدوى وعلى تحديد كميَّة أو جرعة الدواء. يُمكن أن يُسبِّب الأدرياميسين إحساساً بالضعف والإنهاك، وقد يُسبِّب تقرُّح الفم أحياناً. ينبغي على المريضة الاتِّصال بطبيبها إذا أصبح فمها أو حلقها مُتقرِّحاً بشِدَّة. ولكن، تكون مضمضةُ الفم بكأس من الماء الذي يحتوي على مقدار ملعقة شاي من الملح مُفيدة غالباً. يُمكن أن يُسبِّب الأدرياميسين ضرراً للعضلة القلبيَّة إذا أُعطي بجُرعات كبيرة جِداً أو لفترة طويلة. قد يرغب الطبيب بإجراء بعض الفحوص للقلب قبل المُعالجة بالأدرياميسين أو بعدها. يكون الأدرياميسين بلون أحمر، وقد يسبِّب تلوُّن البول مُؤقَّتاً باللون الأحمر عدَّة ساعات بعد حقن الدواء. لكن هذا لا يستدعي أيَّ قلق، إلاَّ إذا استمرَّ تغيُّر اللون أكثر من يوم كامل بعد حقن الدواء. 
السِّيتوكسان
السيتوكسان هو نوعٌ آخر من أدوية المُعالجة الكيميائيَّة. وهو يُدعى السيكلوفُسفاميد أيضاً. يُمكن أن يُعطى السِّيتوكسان إمَّا عن طريق الحقن الوريديِّ أو على شكل أقراص عن طريق الفم. ويُحدِّد الطبيبُ الشكلَ الأفضل بالنسبة لكُلِّ مريضة. يُمكن أن يُؤدِّي السيتوكسان إلى انخفاض في عدد خلايا الدم البيضاء في الجسم أيضاً. تُساعد خلايا الدم البيضاء الجسمَ على مُقاومة العدوى. وقد يبدأ هذا الانخفاضُ في عدد خلايا الدم البيضاء بعدَ بِضعة أيَّام من بدء المُعالجة، ويستمرُّ عِدَّةَ أسابيع. تنخفض قُدرةُ الجسم على مُقاومة العدوى بسبب انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء. ولذلك، ينبغي على المريضات إخبار الطبيب إذا حدثت أيَّةُ علامة من علامات العدوى. ومن علامات العدوى الحُمَّى والقُشَعريرة وألم الأُذُن والسُّعال وحرقة البول، أو العلامات العامَّة للمرض المُفاجئ. يُمكن أن تُشكِّل العدوى الخطيرة تهديداً للحياة. لذلك، ينبغي على المريضة إخبار طبيبها فوراً إذا لاحظت أيَّةَ علامة من علامات العدوى. أمَّا الآثار الجانبيَّة الأُخرى للسيتوكسان، إذا استثنينا احتمال العدوى، نادراً ما تُشكِّل تهديداً للحياة. يسحب الطبيبُ عَيِّنة من دم المريضة من أجل الفحص المختبريِّ لقياس عدد خلايا الدم البيضاء في أثناء المُعالجة، حيث يُساعد ذلك الطبيب على مُراقبة احتمال الإصابة بالعدوى وعلى تحديد جرعة الدواء. يُمكن أن يُنتج السِّيتوكسان بعد دخوله إلى الجسم بعض المواد التي تُخرِّش المثانة. لذلك، ينبغي على المرضى تناول كمِّيَّات كبيرة من السوائل وإفراغ المثانة بشكل أكثر تواتراً خلال اليوم التالي لاستعمال الدواء. وهذا يُساعد على الوقاية من تخريش المثانة. يجب إخبارُ الطبيب فوراً عند ظهور أيِّ أثر للدم في البول. يُمكن أن يُسبِّب السيتوكسان الضعف والتعب وتقرُّحات الفم والإسهال كذلك. يجب على المريضة الاتِّصال بالطبيب إذا أصبح فمها أو حلقها مُتقرِّحاً بشدَّة. وتكون مضمضةُ الفم بكأس من الماء يحتوي على مقدار ملعقة شاي من الملح مُفيدة غالباً. 
التاموكسيفين
التاموكسيفين هو نوعٌ من المُعالجة الهرمونيَّة، ويُسمَّى النُّولفاديكس أيضاً. يُعطى التاموكسيفين على هيئة أقراص. تعدُّ تأثيرات التاموكسيفين الجانبيَّة خفيفة عُموماً. لكنَّ أكثرها ظهوراً هو شُعور مُفاجئ بالتعرُّق والتوهُّج أو السخونة يُدعى أحياناً الهبَّات الساخنة. وقد تحدث هذه النوباتُ بِمُعدَّل عِدَّة مرَّات في اليوم، وتحدث بشكل أقلّ عادة خِلال أشهر أو سنوات. يؤدِّي التاموكسيفين غالباً، ولكن ليس دائماً، إلى توقُّف عمل المبيضين، وربَّما إلى انقطاع الطمث عندَ المريضة. على المريضة استعمال بعض وسائل تنظيم النسل في أثناء تناول التاموكسيفين، حتَّى إذا كانت دورتها الشهريَّة مُتوقِّفة. قد يُسبِّب التاموكسيفين اضطرابات في المَعِدة في الأيَّام القليلة الأولى لاستعماله. ولكنَّ هذه الاضطرابات سُرعان ما تتوقَّف رغم الاستمرار في تناول الدواء. تتعرَّض النساءُ اللواتي يستعملن التاموكسيفين إلى ارتفاع طفيف في خطر تشكُّل الجلطات الدمويَّة. وهو يُعادل الخطر الذي تتعرَّض له النساء اللواتي يستعملن حبوب منع الحمل الفمويَّة أو هُرمون الإستروجين بعد سنِّ اليأس. يكون هُناك ارتفاعٌ طفيف بخطر الإصابة بسرطان الرَّحِم عند النساء اللواتي يتناولن التاموكسيفين. ولكنَّ هذا الأمر نادر الحدوث. ويبقى من المُهمِّ أن تخضع هؤلاء النساء لفحص دوريٍّ للحوض ولُطاخة بابا نيكولا ما لم يكُنَّ قد أجرَين عمليَّة استئصال الرَّحِم. يبدو أنَّ التاموكسيفين يؤدِّي أيضاً إلى ارتفاع خطر الإصابة بالسكتات الدماغيَّة. أظهرت الدراساتُ الأخيرة أنَّ بعض الأدوية، وخُصوصاً بعض أنواع مُضادَّات الاكتئاب، قد تُنقص من تأثير التاموكسيفين. لذلك، ينبغي أن تسأل المريضة طبيبها للتأكُّد من أنَّها لا تتناول أيَّةَ أدوية تجعل التاموكسيفين أقلَّ تأثيراً. 
الخُلاصة
لابدَّ من اللجوء إلى طُرُق خاصَّة في المُعالجة لقتل خلايا السرطان التي لا يُمكن رُؤيتها أو إزالتها بواسطة الجراحة. تقوم المُعالجةُ الكيميائيَّة على استعمال أدوية قويَّة لقتل خلايا السرطان المُتبقِّية في الجسم أو للحدِّ من نمُوِّها. تُنقِص المُعالجةُ الكيميائيَّة، مثلها مثل المُعالجات المُساعدة الأُخرى، خطرَ عودة السرطان، ولكنَّها ليست ضمانة للشفاء. تكون المُعالجةُ الكيميائيَّة التي يُحدِّدها الطبيب لمريضة خاصَّة تماماً بنوع السرطان الذي لديها. إنَّ للأدوية المُستعملة في المُعالجة الكيميائيَّة بعض التأثيرات الجانبيَّة والمخاطر. وتُساعد معرفةُ المريضة بهذه التأثيرات والمخاطر على اكتشافها ومُعالجتها مُبكِّراً في حال حُصولها. 

عنق الرحم



يعدّ تحرّي عنق الرحم Cervical Screening (المعروف سابقاً باختبار اللُّطاخة) طريقةً لكشف الخلايا غير الطبيعية في عنق الرحم. وبالتعريف، فإنَّ عنق الرحم هو المدخل إلى الرحم من المهبل.

من شأنِ الكشف المبكِّر عن الخلايا غير الطبيعية في عنق الرحم وإزالتها أن يساعدَ على الوقاية من سرطان عنق الرحم.
إن تحرّي عنق الرحم ليس اختباراً للكشف عن السرطان، بل هو اختبارٌ لتحرِّي سَلامة خلايا عنق الرحم.
وعلى الرغم من أنَّ نتائجَ هذا الاختبار تكون طبيعيةً تماماً لدى معظم النساء اللواتي يُجرينه، إلاَّ أنَّ الوضعَ لا يكون كذلك لدى ما نسبته خمسة في المائة منهنّ، إذ يُظهر الاختبارُ وجودَ تبدُّلات غير طبيعية في خلايا عنق الرحم.
على الرغم من أنَّ معظمَ هذه التبدُّلات لا تؤدِّي إلى حدوث إصابةٍ بسرطان عنق الرحم، وقد تعود الخلايا إلى وضعها الطبيعي من تلقاء نفسها، إلاَّ أنه من الأفضل إزالتها كي لا تتسرطن.
تُشير الإحصائياتُ إلى أنَّ نحو 3000 إصابة بسرطان عنق الرحم تُشخَّص سنوياً في المملكة المتَّحدة، أي حوالي 2% من إجمالي إصابات السرطان بشكل عام بين النساء.
يمكن أن تحدثَ الإصابةُ بسرطان عنق الرحم عند النساء في جميع الأعمار، رغم أنَّ هذه الحالةَ تصيب بشكل أكبر المتزوِّجات اللواتي يمارسن الجماعَ بشكلٍ منتظم، واللواتي تتراوح أعمارُهنَّ بين 30-40 عاماً. ومن النادر جدَّاً أن تُصابَ النساءُ دون سن 25 عاماً به.


برنامج تحري عنق الرحم
يهدف برنامجُ تحرِّي عنق الرحم إلى خفض أعداد الإصابات بسرطان عنق الرحم، والحدّ من عدد الوفيات جراء ذلك. وقد انخفضت نسبةُ الإصابة بسرطان عنق الرحم في المملكة المتحدة بنسبة  7% سنويَّاً منذ انطلاق البرنامج في الثمانينات من القرن الماضي.
أمَّا عن طريقة تطبيق البرنامج في المملكة المتَّحدة، فتجري دعوة جميع النِّساء اللواتي تتراوح أعمارهنَّ بين 25-64 إلى إجراء تحرِّي عنق الرحم. ويُجرى الفحصُ بمعدَّل كلَّ ثلاث سنوات لدى النساء اللواتي تتراوح أعمارهنّ بين 25-49 عاماً، بينما يُجرى كلَّ خمس سنوات عند من تتراوح أعمارهنَّ بين 50-64 عاماً.
يُساعد إجراءُ الفحص بشكلٍ منتظمٍ على الكشف المبكر عن أيَّة تبدلاتٍ غير طبيعيةٍ في خلايا عنق الرحم، وتقديم العلاج عند الضرورة لإيقاف تطوُّر السرطان.
تُشير الإحصائيات إلى أنَّ الكشف والعلاج المُبَكِّرَ يُساعدان على الوقاية ممَّا نسبته 75% من حالات الإصابة بسرطان عنق الرحم.


اختبار تحرّي عنق الرحم
يستغرقُ إجراءُ اختبار تحرّي عنق الرحم حوالي خمس دقائق عادةً، إذ يجري إدخالُ أداة تُسمَّى المنظار برفقٍ في داخل المهبل لإبقاء جدرانه مفتوحةً بحيث يمكن رؤيةُ عنق الرحم؛ ثمَّ تُستَعملُ فرشاةٌ صغيرةٌ ناعمةٌ لأخذ عيِّنة من خلايا سطح عنق الرحم.
تُرسَلُ العيِّنةُ بعدَ ذلك إلى المختبر لتُفحَصَ تحت المجهر، ويُشاهَد ما إذا كانت هنالك أيَّة خلايا غير طبيعية.
قد تجدَ العديدُ من النساء أنَّ الإجراءَ مزعجٌ بعض الشيء أو يُسبب لهنّ الإحراج، ولكنَّه غيرُ مؤلمٍ غالباً.
قد يكون من الأفضل إزالة الخلايا غير الطبيعية عند اكتشافها بواسطة هذا الاختبار، أو إجراء المزيد من الاختبارات خلال الأشهر القليلة التالية لمُراقبة ما إذا كانت قد عادت إلى وضعها الطبيعي من تلقاء نفسها.


اختبار فيروس الورم الحليمي البشري
يُسبِّب فيروسُ الورم الحليمي البشري تغيُّراتٍ في خلايا عنق الرحم عادةً.
ويوجد أكثرُ من 100 نوعٍ مختلفٍ من هذا الفيروس، يكون بعضُها خطيراً والآخر قليلَ الخطورة. ويُعَدُّ فيروس الورم الحُليمي البشري - 16 وفيروس الورم الحُليمي البشري – 18 من الفيروسات مرتفعة الخطورة المُسبِّبة لسرطان عنق الرحم.
وقد اعتمدت بعضُ الجهات الصحِّية اختبارَ فيروس الورم الحُليمي البشري في برنامج تحرّي عنق الرحم، وذلك بعد عدة تجارب ناجحة.
في حال كشف الاختبار عن وجود خلايا غير طبيعية بشكل خفيف إلى متوسط في العيِّنة، فينبغي إجراءُ اختبار تحرِّي فيروس الورم الحُليمي البشري بشكل تلقائي.
فإن عُثِرَ على الفيروس في العيِّنة، فيجب عندها إحالة المريضة لإجراء تنظيرٍ مهبلي بهدف جمع المزيد من المعلومات، وللعلاج عند الضرورة.
وإن لم يُعثَر على فيروس الورم الحليمي البشري في العيِّنة، فيمكن عندها الاستمرار في برنامج التحرِّي المنتظَم بالشكل المعتاد.
وإن أظهرت العيِّنةُ وجودَ تغيُّرات خلويَّة جليّة فينبغي إحالة المريضة لإجراء التنظير المهبلي دون الحاجة لإجراء اختبار فيروس الورم الحليمي البشري.
في حال كان اختبارُ تحرِّي الفيروس الحُليمي البشري هو الاختبار الأول، فينبغي في هذه الحالة عدم تحرّي الشذوذات الخلوية مالم يُكتشف الفيروسُ في العيِّنة.
وفي حال عدم العثور على الفيروس، فسوف يُطلب من المرأة إعادة إجراء تحرّي عنق الرحم بعد َ3-5 سنوات (بحسب العمر).

خزعة الثدي




قد يكون اختزاع الثدي أي أخذ عينة منه، ضرورياً في بعض الحالات لتقرير فيما إذا كانت كتلة في الثدي متسرطنة. يأخذ الطبيب جزءاً صغيراً من الكتلة، أو عقدة، أو الكتلة بكاملها ليقوم اختصاصي الباثولوجيا "المُشرح المرضي" بفحصها فيما بعد. يتم اختزاع الثدي تحت التخدير الموضعي أو العام: 


الاختزاع بالإبرة حيث يتم سحب سائل وعيّنة من النسيج عبر وخزة إبرة. 

الاختزاع المفتوح حيث يقوم الطبيب بشق الجلد والنسيج الداخلية حتى الوصول إلى الكتلة. ثم يأخذ قطعة صغيرة من الكتلة بطريقة الخزعة الاقتطاعية. 

الخزعة الاستئصالية أو استئصال الكتلة، حيث يتم اسئصال الكتلة والنسيج الذي يحيط بها. 

إن اختزاع الثدي هو إجراء خارجي، أي أن المريضة غير مضطرة للبقاء في المستشفى ويمكن أن تعود للبيت في اليوم نفسه. 


مقدمة
تعاني ملايينُ النساء كلَّ عام من ظهور كتل في الثدي. 

يمكن أن تكونَ كتلُ الثدي سرطانية، حيث يُصيب سرطانُ الثدي امرأةً واحدة من كلِّ ثمان أو تسع نساء. 

قد يطلب الطبيبُ إجراءَ خَزعة من الكتلة لمعرفة ما إذا كانت الكتلةُ سرطانية أم لا. 

لا يُتَّخذُ قرارُ أخذ أو عدم أخذ خزعة من الصدر دون موافقة المريضَة. 

يساعدُ هذا البرنامجُ التثقيفي على فهم منافع ومخاطر أخذ خَزعة من الصدر فهماً أفضل. 


تشريح الثدي
الثَّديُ هو الغدَّةُ المسؤولة عن إنتاج الحليب وتخزينه وإعطائه. 

يُنتَج الحليبُ ويُخزَّن ضمن غدد داخل نسيج الثدي. 

يتدفَّق الحليبُ من هذه الغدد عبر قنوات خاصَّة إلى الخارج مروراً بالحلمة. 


أسباب وأعراض سرطان الثدي
يُكتشَف الكثيرُ من كتل الثدي من قبل النساء أنفسهن، خلال الفحص الذاتي للثدي. 

كما أنَّ تصوير الثدي الدوري (الماموغرام) يمكن أن يكشف الآفاتِ الصغيرةَ التي لا تظهر عبر الجسِّ باليد. 

تكون معظمُ الكتل التي تُشاهَد في الثدي غيرَ سرطانية. 

لكنَّ الطبيبَ يجب أن يفحصَ الكتلَ كلَّها للتأكُّد من أنَّها غير سرطانية. 


الفحص الطبي
يدرس الطبيبُ تاريخكِ الصحِّي، ويفحص الثديين للتأكُّد من سلامتهما. 

ويمكن أن يطلبَ الطبيبُ إجراء اختبارات أخرى، مثل التصوير بالإيكو والماموغرافي لتشخيص كتل الثدي. 

يمكن أن يطلبَ الطبيبُ أخذَ خزعة من الثدي لمعرفة ما إذا كانت سرطانية. 

يعني إجراءُ الخَزعة استئصال جزء صغير من الكتلة، أو استئصال الكتلة كلِّها، وإرسالها إلى مختبر التشريح المرضي لدراستها وتحديد ما إذا كانت سرطانية. 


إجراء خزعة الثدي
تُؤخَذ خزعةُ الثدي تحت التخدير الموضعي أو التخدير العام. 

فيما يلي طرقٌ عديدة لأخذ الخزعة. 

عند إجراء الخزعة بالإبرة، يمكن إدخالُ الإبرة في الكتلة لسحب سوائل وعَيِّنات من نسيج الكتلة حتَّى تَخضعَ للتشريح المرضي. وإذا كانت الكتلةُ مليئة بالسائل، فإنَّ الطبيبَ قادر على تفريغها عند الخزع بالإبرة؛ وهذا ما قد يغني المريضةَ عن أيَّة جراحة أخرى.


وعند أخذ الخزعة عن طريق القطع (خزعة اقتطاعيَّة)، يُؤخَذ جزءٌ صغير من الكتلة عبر شقٍّ صغير.


في الخزعة الاستئصالية، يتمُّ استئصالُ الكتلة كلِّها، مع بعض النسيج المحيط بها، وذلك عبر شقٍّ جراحي. ويُعرَف هذا الإجراءُ باسم استئصال الكتلة.


إذا كانت الكتلةُ صغيرة أو عميقة، ولا يمكن تحديدُ موقعها بسهولة، يمكن وضعُ سلك مرن فيها بدلالة الأشعَّة السينية خلال عملية أخذ الخزعة، ثم يتابع الجرَّاحُ السلك حتَّى يصلَ إلى الكتلة. وهذا ما يُعرَف باسم "تحديد الموقع بواسطة السلك". 

يساعد الطبيبُ المريضَة في اختيار نوع خزعة الثدي الذي يناسب حالتك. 

يقوم طبيبُ التشريح المرضي بدراسة عيِّنة من الأنسجة المأخوذة من الكتلة حتَّى يحدِّدَ ما إذا كانت الكتلة سَرَطانية (خَبيثة) أم غير سرطانية (حَميدة). 

إذا كانت الكتلةُ حَميدة (غير سرطانية)، فلا حاجة إلى أيَّة جراحة أخرى. أمَّا إن كانت سرطانية، فقد تستدعي جراحةً أوسع. 

في الخزعات المفتوحة، يتمُّ إجراءُ شقٍّ عميق وصولاً للكتلة. 

يُغلَق الجرحُ بعد انتهاء العملية. 

تتمُّ الخزعاتُ بالإبرة من خلال إدخال إبرة، ولا حاجة للشقِّ الجراحي في هذه الطريقة. 


مخاطر خزعة الثدي
خزعةُ الثدي آمنة جداً. ولكن هناك عدَّة مخاطر ومضاعفات محتملة، رغم ندرتها، وعليك معرفتها تحسُّباً لحدوثها؛ فمن خلال الاطِّلاع عليها، يمكن أن تساعد المريضة الطبيبَ في الكشف المبكِّر عنها. 

تشمل المخاطرُ والمضاعفات ما يتعلَّق بالتخدير، وما يتعلَّق بالجراحة. 

من المخاطر المتعلِّقة بالتخدير: السكتات والفشل الكلوي والتهاب الرئة والخثرات الدموية في الساقين وغيرها. ويناقش طبيبُ التخدير مع المريضة هذه المخاطر بتفصيل أكبر. 

هناك مخاطر تُشاهَد في أيِّ نوع من الجراحة، مثل:
العدوى، سواء أكانت عميقة أو على مستوى الجلد. وقد يستدعي علاجُ العدوى العميقة إعطاء مضادَّات حيوية لفترة طويلة؛ وربَّما احتاج الأمر إلى الجراحة.


النزفُ خلال العملية أو بعدها؛ وهذا ما قد يستدعي نقلَ الدم أو إجراء عملية أخرى. كما يمكن أن يتجمَّع سائلٌ تحت الجلد، وهذا ما يُعرَف بالورم المصلي؛ وقد يحتاج الأمرُ إلى سحبه بالإبرة. ويمكن أن يؤدِّي الورمُ المصلي إلى انفتاح الجرح.


الندباتُ الجلديَّة التي يمكن أن تكونَ مؤلمة أو قبيحة الشكل.



بعد خزعة الثدي
لا حاجة إلى إقامة المريضة في المستشفى عند أخذ الخزعة من الثدي؛ فالمريضةُ تعود إلى بيتها في اليوم نفسه. 

بعد الجراحة، تؤخَذ المريضةُ إلى غرفة الإنعاش، حيث تبقى تحت المراقبة فترة من الزمن. 

عندما تستيقظ المريضةُ، تطلب منها الممرِّضة أن تشرب وأن تقف. 

يجب أن يتولَّى أحدُ الأشخاص إعادةَ المريضة إلى البيت، لأنَّها قد تشعر ببعض النعاس مؤقَّتاً، ولاسيَّما إذا أُجريت العمليةُ تحت التخدير العام. 

يعطي المشرفُ الصحِّي للمريضة بعضَ التعليمات قبل عودتها إلى البيت. ومن هذه التعليمات:
عدم الاستحمام لمدة 48 ساعة.
وضع كيس من الثلج على مكان الشقِّ، فهذا قد يخفِّف من التورُّم ومن الألم.


احرصي على إبلاغ طبيبك إذا لاحظت أعراضاً جديدة، مثل الحمَّى أو النزف أو الألم الشديد أو الوهن أو التورُّم أو العدوى. 


الخلاصة
تعاني ملايينُ النساء من ظهور كتل في الثدي. ويجب دراسةُ هذه الكتل للتأكُّد من أنَّها غير سرطانية. 

تساعد خزعةُ الثدي على معرفة ما إذا كانت كتلةُ الثدي سرطانية أم لا. 

تعدُّ عملية أخذ خزعة من الثدي إجراء آمناً جداً. كما أنَّ المخاطر والمضاعفات الناجمة عنها نادرة للغاية. ولكنَّ معرفتها تفيد في الكشف المبكِّر عنها ومعالجتها

سَرَطانُ الرَّحِم



سَرَطانُ الرَّحِم هو السَّرَطان الذي يبدأ في الرَّحِم. يهتمُّ هذا البرنامج بالنوع الأكثر شيوعاً من سَرَطان الرَّحِم، وهو السَّرَطانةُ البِطانيَّة الرَّحِميَّة. تبدأ السَّرَطانةُ البِطانيَّة الرَّحِميَّة في بطانة
الرَّحِم الداخلية. تنتشر الخلايا السَّرَطانية إلى أجزاء مختلفة من الجسم عن طريق الأوعية الدموية والقنوات اللِّمفيَّة. ويكون من المستحيل تحديدُ السبب الدقيق للإصابة بالسَّرَطان لدى مريضٍ بعينه عادةً. لكن هناك الكثير من عوامل الخطورة المعروفة فيما يتعلَّق بسَرَطان الرَّحِم. إذا ظهرت أعراض سَرَطان الرَّحِم على المريضة، فإنَّ الطبيبَ يحاول أن يعرف ما إذا كان سَرَطان الرَّحِم هو السبب الحقيقي وراء هذه الأعراض، أو أنَّها ناتجةٌ عن سببٍ آخر. يستخدم الطبيبُ بعضَ الاختبارات من أجل تشخيص سَرَطان الرَّحِم، وهي فحص الحَوض، والتصوير بالأمواج فوق الصوتية، وأخذ خَزعَة. والخَزعَةُ هي الطريقة الموثوقة الوحيدة لتشخيص سَرَطان الرَّحِم. إذا كانت المرأةُ مصابة بسَرَطان الرَّحِم، فإنَّ الطبيب يحدد المرحلة الذي بلغها هذا السَّرَطان. والهدفُ من تحديد المراحل هو محاولة معرفة إن كان السَّرَطان قد انتشر. وإذا كان قد انتشر، فإلى أيَّة أجزاء من الجسم. يُمكن أن تشتملَ معالجةُ سَرَطان الرَّحِم على الجراحة والمعالجة الشُّعاعيّة والمعالجة الكيميائية والمعالجة الهُرمونيَّة، أو إلى أي مزيجٍ من هذه الأساليب المختلفة في المعالجة. يكون سَرَطانُ الرَّحِم أكثر قابليةً للمعالجة إذا اكتُشف في مرحلةٍ مبكِّرة. يساعد هذا البرنامجُ على تكوين فهم أفضل لسَرَطان الرَّحِم ولسبل المعالجة المتوفِّرة. 
مقدِّمة
سَرَطانُ الرَّحِم واحدٌ من السَّرَطانات الشائعة لدى النساء. ويجري في كلِّ عام تشخيصُ نحو مائتي ألف حالة من سَرَطان الرَّحِم في مختلف أنحاء العالم. هناك نوعان لسَرَطان الرَّحِم: السَّرَطانُ البِطاني الرَّحِمي، والسَّرَطانة الرَّحِمية. ويركِّز هذا البرنامجُ التثقيفي على النوع الأكثر شيوعاً، ألا وهو السَّرَطانُ البطاني الرَّحِمي. يبدأ هذا السَّرَطانُ في بِطانة الرَّحِم، أي في الغلاف الداخلي للرَّحِم. كلَّما أمكنَ رصدُ سَرَطان الرَّحِم وتشخيصه ومعالجته في مرحلةٍ أبكر، ازدادت فرصُ نجاح المعالجة. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على تكوين فهم أفضل لسَرَطان الرَّحِم وسبل المعالجة المتوفِّرة. 
الجهازُ الإنجابي عندَ المرأة
الرَّحِمُ جزءٌ من الجهاز الإنجابي عند المرأة. ويتألَّف هذا الجهاز الإنجابي من الأعضاء التي تشارك في عملية الإنجاب. تقع الأعضاءُ الإنجابية عند المرأة في منطقة الحَوض، بين المثانة والمستقيم. وتشمل هذه الأعضاء:
المَبيضين.
البوقين.
الرَّحِم.
عُنُق الرَّحِم.
المَهبِل.
الرَّحِمُ عضوٌ على شكل الإجاصة، وهو فارغٌ من الداخل. يبلغ طولُ الرَّحِم عشرة سنتيمتراتٍ تقريباً، وله ثلاث طبقات؛ تُدعى الطبقة الداخلية باسم بطانة الرَّحِم. تنمو بطانةُ الرَّحِم وتزداد سماكةً كلَّ شهر من أجل الاستعداد للحمل. أمَّا إذا لم تحمل المرأة، فإنَّ الرَّحِم يطرح هذه البطانة إلى خارج الجسم. وهذا ما يدعى باسم دورة الحَيض، أو الطَّمث. عندَ اقتراب المرأة من سن اليأس، أي من سن انقطاع الحيض، تصبح دوراتُ الحيض غير منتظمة، ثمَّ لا تلبث أن تتوقَّفَ بعد ذلك. ويبدأ سن اليأس، أو الإياس، عندما يتوقَّف المبيضان عن صنع الهرمونات وعن إطلاق البيوض. يتألَّف الرَّحِمُ من ثلاثة أجزاء: قاع الرَّحِم، وجسم الرَّحِم، وعنق الرَّحِم. إنَّ قاع الرَّحِم هو الجزء العلوي من الرَّحِم. وهو على هيئة قبَّة. ومن قمة الرَّحِم، يمتدُّ البوقان ويصلان بين الرَّحِم والمبيضين. عندَ إطلاق بيضة من أحد المبيضين، تهبط هذه البيضة إلى الرَّحِم عبر البوق، وهناك يُمكن أن يجري إخصابُها. الجزءُ الأوسط من الرَّحِم هو جسم الرَّحِم. وهو المكانُ الذي ينمو فيه الجنين. وأمَّا الجزءُ الضيِّق السفلي من الرَّحِم فهو عنق الرَّحِم؛ وعنقُ الرَّحِم هو الممرُّ الواصل بين الرَّحِم والمَهبِل. ينفتح المَهبِل على الوسط الخارجي بين الإحليل، وهو الفتحةُ الواصلة إلى المثانة، وبين المستقيم. 
سَرَطانُ الرَّحِم
يتألَّف الجسمُ من خلايا صغيرة جداً. إن خلايا الجسم الطبيعية تنمو وتموت على نحوٍ مضبوط. في بعض الأحيان، تواصل الخلايا انقسامَها ونموها على نحوٍ غير مضبوط، ممَّا يسبِّب نمواً شاذاً يدعى باسم "وَرَم". إذا كان الوَرَمُ لا يغزو الأنسجة الأخرى في الجسم، فهو يدعى باسم "الوَرَم الحميد"، أي أنَّه نموٌّ غير سَرَطاني. إنَّ الأورامَ الحميدة غير خطيرة على الحياة عادةً. إذا قام الوَرَمُ بغزو الأنسجة القريبة والأجزاء القريبة من الجسم، فهو يدعى "وَرَماً خبيثاً"، أو سَرَطاناً. تنتشر الخلايا السَّرَطانية إلى أجزاء مختلفة من الجسم من خلال الأوعية الدموية والقنوات اللِّمفيَّة. اللمفُ هو سائل رائق شفاف ينتجه الجسم يقوم بإزالة الفضلات من الخلايا. وهو ينتقل عبرَ أوعية خاصة وعبر أجسامٍ على شكل حبات الفاصولياء تُدعى باسم العُقد اللِّمفيَّة. يُدعى السَّرَطانُ الذي ينتقل من أحد أنسجة الجسم إلى أجزاء أخرى من الجسم باسم "سَرَطان نَقِيّلي"؛ فعلى سبيل المثال، يُمكن أن ينشأ سَرَطان الرحم ثم ينمو عبر الطبقة الخارجية للرحم فيصل إلى الأنسجة القريبة بعد فترة من الزمن. تُطلق أسماء على السَّرَطانات التي تنشأ في الجسم، وذلك اعتماداً على مكان نشوء هذا السَّرَطان. إنَّ السَّرَطان الذي ينشأ في الرَّحِم أوَّلاً يُدعى باسم سَرَطان الرَّحِم دائماً، حتَّى إذا انتقل إلى أماكن أخرى. السَّرَطانُ البطاني الرَّحِمي هو أكثر أنواع سَرَطان الرَّحِم شيوعاً. يبدأ هذا السَّرَطانُ في بطانة الرَّحِم. نادراً ما ينشأ السَّرَطانُ في عضلة الرَّحِم أو في الأنسجة الأخرى ضمن هذا العضو. وتُدعى هذه الحالاتُ باسم سَرَطانة الرَّحِم. 
عواملُ الخطورة
يكون تحديدُ السبب الدقيق للسَرَطان عند مريضٍ محدد أمراً غير ممكن عادة. لكنَّنا نعرف ما يسبِّب السَّرَطان بشكلٍ عام. ويعرف الأطباء أيضاً "عوامل الخطورة" التي يُمكن أن تزيدَ من احتمالات الإصابة بالسَّرَطان. إنَّ من عوامل الخطورة المعروفة بالنسبة لسَرَطان الرَّحِم النموُّ الزائد الشاذ لبطانة الرَّحِم. وهذا ما يُدعى باسم فَرط تَنَسُّج بطانة الرَّحِم. تكون المرأةُ البدينة، أو السمينة، معرَّضةً أكثر من غيرها للإصابة بسَرَطان الرَّحِم. من الممكن أيضاً أن يوجدَ في تاريخ المرأة المتعلِّق بالإنجاب والحيض ما يزيد من مخاطر إصابتها بسَرَطان الرَّحِم. وتكون المخاطرُ أكبر إذا:
كانت دورات الحيض قد بدأت عند المرأة قبل أن تبلغ اثني عشر عاماً.
كانت المرأة لم تنجب من قبل.
استمرَّت دورةُ الحيض عند المرأة بعد تجاوزها خمسة وخمسين عاماً.
تكون مخاطرُ الإصابة بسَرَطان الرَّحِم أعلى عند النساء اللواتي يستخدمن هرمون الإستروجين وحدَه باعتباره علاجاً هرمونياً لانقطاع الحيض بعد سن اليأس، أي من غير تناول هرمون البروجستيرون معه، وذلك لسنواتٍ طويلة. إنَّ المرأةَ التي تتناول دواء تاموكسيفين للوقاية من سَرَطان الثدي أو لعلاجه ، تكون معرَّضةً لخطر الإصابة بسَرَطان الرَّحِم أكثر من غيرها. تزداد مخاطرُ الإصابة بسَرَطان الرَّحِم إذا كانت المرأة قد خضعت لمعالجة شعاعية في منطقة الحَوض. يُمكن أن يكونَ التاريخُ العائلي للمرأة مصدراً لعوامل خطورة من حيث الإصابةُ بسَرَطان الرَّحِم. إذا كانت والدةُ المرأة أو أختها أو ابنتها قد أصيبت بسَرَطان الرَّحِم، فإنَّ إصابتها بهذا المرض تصبح أكثر احتمالاً. كما أنَّ النساءَ في العائلات التي يكون لديها إصابات بالسَّرَطان القولوني المستقيمي، وهو ما يُدعى باسم "متلازمة لينش"، معرَّضات أكثر من غيرهنَّ لخطر الإصابة بسَرَطان الرَّحِم. لا يعني وجودُ عوامل خطر مرتفعة من حيث الإصابةُ بسَرَطان الرَّحِم أنَّ المرأةَ ستُصاب بهذا السَّرَطان. هناك نساء ليس لديهن عوامل خطورة، لكنهن يُصَبن بسَرَطان الرَّحِم. 
الأعراض
إنَّ العرضَ الأكثر شيوعاً لسَرَطان الرَّحِم هو النزف المَهبِلي غير الطبيعي. قد يبدأ هذا النزفُ على شكل سائل مائي فيه قليل من الدم، ثم لا يلبث أن يزداد الدم فيه. إنَّ أيَّ نزف مَهبِلي يحدث بعد الحيض يعدُّ نزفاً غير طبيعي. الأعراضُ الشائعة لسَرَطان الرَّحِم هي:
نزف مَهبِلي غير طبيعي، أو تبقيع، أو مفرزات.
ألم أو صعوبة في التبوُّل.
ألم في أثناء الجماع.
ألم في منطقة الحَوض.
قد لا تكون هذه الأعراضُ ناتجةً عن سَرَطان الرَّحِم. ولذلك، يجب الحرصُ على استشارة الطبيب لمعرفة السبب الحقيقي الكامن خلف الأعراض. 
التشخيص
الطريقةُ الأفضل لمعالجة سَرَطان الرَّحِم هي رصده في مرحلةٍ مبكِّرةٍ جداً. إذا ظهرت لدى المرأة أعراضٌ تشبِه أعراضَ سَرَطان الرَّحِم، فإنَّ الطبيبَ قادرٌ على تحديد إن كان السَّرَطان هو السبب الفعلي للأعراض أو أنها ناتجةٌ عن أسبابٌ أخرى. يطرح الطبيبُ أسئلةً عن التاريخ الطبي للأسرة، بالإضافة إلى التاريخ الطبي للمريضة. وقد يطلب إجراءَ فحوص للدم من أجل استبعاد وجود أسباب أخرى خلف الأعراض. كما يجري الطبيبُ فحصاً جسدياً أيضاً. يساعد فحصُ الحَوض الطبيبَ على تشخيص سَرَطان الرَّحِم. وهو يسمح له بالتحقُّق من حالة الرَّحِم والمَهبِل و الأنسجة القريبة بحثاً عن أيَّة كتل أو تغيُّرات في الشكل والحجم. يُمكن إجراءُ تصوير بالأمواج فوق الصوتية من أجل تشخيص سَرَطان الرَّحِم. تعتمد هذه الطريقةُ على أمواجٍ صوتية من أجل تكوين صور للرحم و الأنسجة القريبة منه، حيث قد تستطيع هذه الصورُ إظهارَ سَرَطان الرَّحِم. يُمكن إجراءُ التصوير بالأمواج فوق الصوتية عن طريق المَهبِل من أجل الحصول على صورةٍ أفضل للرحم. وفي هذه الطريقة، يجري إدخال مِسبار في المَهبِل. يطلق هذا المِسبار أمواجاً صوتية يشكِّل صداها صورةً لأعضاء الجسم الداخلية (الأحشاء). الخَزعَةُ هي استخراج بعض الخلايا أو جزء من النسيج من أجل فحصها من قبل طبيب التشريح المرضي. يقوم هذا الطبيبُ بدراسة النسيج تحت المجهر بحثاً عن الخلايا السَّرَطانية. إنَّ الخَزعَةَ هي الطريقة الموثوقة الوحيدة للتأكُّد من وجود الخلايا السَّرَطانية. إذا أمكنَ العثورُ على خلايا سَرَطانية، فإنَّ طبيبَ التشريح المرضي يدرس عيِّنة النسيج المأخوذة من الرَّحِم بوساطة المجهر من أجل تحديد المرحلة التي بلغها السَّرَطان. إن معرفة المرحلة هي ما يحدِّد مدى شذوذ الخلايا السَّرَطانية ومدى ميلها إلى الانتشار إلى أماكن أخرى. تكون السَّرَطاناتُ في مراحلها المتقدمة أسرع نمواً من السَّرَطانات في مراحلها الأولى. 
تحديدُ المراحل
إذا كانت المرأةُ مصابة بسَرَطان الرَّحِم، فإنَّ الطبيب يحدد المرحلة التي بلغها هذا السَّرَطان. وتحديدُ المراحل هو محاولة معرفة إن كان السَّرَطان قد انتشر. وإذا كان قد انتشر فعلاً، فإلى أيَّة أجزاءٍ من الجسم قد انتشر. يجري تحديدُ المراحل من خلال الترقيم من 1 إلى 4. ويشير انخفاضُ الرقم إلى المراحل الأولى من السَّرَطان. إن تحديد المراحل أمرٌ مهم لتقرير الأسلوب الأفضل للمعالجة. عندَ تحديد المرحلة التي بلغها السَّرَطان، يسعى الطبيب إلى معرفة ما يلي:
هل بدأ الورم يغزو عضلة الرحم؟
هل بدأ الوَرَم يغزو الأنسجة المجاورة؟
هل انتشر السَّرَطان؟ وإذا كان قد انتشر، فما هي أجزاء الجسم التي انتشر إليها؟
إذا أمكن تشخيصُ سَرَطان الرَّحِم لدى المرأة، فإنَّ هناك اختبارات يستطيع الطبيب إجراءها لمساعدته على تحديد الأماكن التي انتشر السَّرَطان إليها، إذا كان قد انتشر. هناك فحوص مختبرية قادرة على المساعدة في معرفة إذا كان السَّرَطان قد انتشر. يستطيع اختبارُ لطاخة بابا نيكولاو أن يبيِّنَ إذا كانت الخلايا السَّرَطانية قد انتشرت في منطقة الحَوض. وتستطيع اختباراتُ الدم أن تبيِّن إن كان عمل الكليتين والكبد يسير على ما يرام، وإن كانت هناك مستوياتٌ مرتفعة من "CA-125" التي تشير إلى وجود السَّرَطان. يعدُّ تصويرُ الصدر بالأشعَّة السينية مفيداً لمعرفة إن كان سَرَطان الرَّحِم قد انتشر إلى الرئتين أو إلى منطقة الصدر. والأشعةُ السينية هي إشعاع مرتفع الطاقة يستطيع النفاذَ عبر الجسم، ثم يسقط على لوحةٍ حساسة فتتشكَّل الصورة. يُمكن أن تظهرَ الأورامُ باستخدام التصوير المقطعي المحوري. وهو تصويرٌ بآلةٍ لإصدار الأشعَّة السينية تكون مرتبطة بالحاسوب. يجري في هذه الطريقة التقاطُ سلسلة من الصور التفصيلية لأعضاء الجسم. وقد تُعطى المريضةُ حقنةً من مادةٍ تباينية (ظليلة) لجعل المناطق الشاذة أكثر وضوحاً. يُمكن أيضاً استخدامُ التصوير بالرنين المغناطيسي للحصول على صور تفصيلية لبعض المناطق داخل الجسم. يستخدم هذا التصويرُ مغانِط قوية من أجل تكوين صور لداخل الجسم. وقد تُعطى المريضةُ حقنةً من مادةٍ تباينية (ظليلة) لجعل المناطق الشاذة أكثرَ وضوحاً. في معظم الحالات، تكون الجراحةُ ضروريةً لمعرفة المرحلة التي بلغها السَّرَطان. يقوم الطبيبُ الجرَّاح باستئصال الرَّحِم، كما يستخرج أيضاً عيِّنات من الأنسجة المحيطة في منطقة الحَوض والبطن. 
المعالجة والرعاية الداعمة
يعتمد نوعُ المعالجة المستخدمة على نوع السَّرَطان والمرحلة التي بلغها، إضافةً إلى سن المريضة وحالتها الصحية. قد تعتمد معالجةُ سَرَطان الرَّحِم على الجراحة أو المعالجة الإشعاعية أو المعالجة الكيميائية أو المعالجة الهرمونية ، أو على مزيج من هذه الأساليب كلها. الجراحةُ هي النوع الأكثر شيوعاً من أنواع المعالجة بالنسبة للنساء المصابات بسَرَطان الرَّحِم. يُمكن اللجوءُ إلى استئصال الرَّحِم، وذلك عندما يقوم الجراح بإزالة الرَّحِم وعنق الرَّحِم و الأنسجة المجاورة. ومن الممكن أن يزيلَ الجرَّاح أيضاً البوقين والمبيضين والعقد اللِّمفيّة القريبة منهما، إضافةً إلى جزءٍ من المَهبِل أيضاً. تعدُّ المعالجةُ الشُّعاعيّة أحدَ خيارات معالجة مختلف مراحل سَرَطان الرَّحِم، وقد تُستخدم قبل الجراحة أو بعدها. ومن الممكن استخدامها لدى المريضات اللواتي لا يستطعن إجراء عملية جراحية. تستخدم المعالجةُ الشُّعاعيَّة أشعةً مرتفعة الطاقة لقتل الخلايا السَّرَطانية ومنع نموها وانتشارها. تأتي الأشعةُ في المعالجة الشُّعاعيَّة الخارجية من آلةٍ تقوم بتوجيه هذه الأشعَّة إلى منطقة محددة من مناطق الجسم. تستخدم المعالجةُ الشُّعاعيّة الداخلية سوائل مشعَّة من أجل معالجة مناطق محددة في الجسم. يجري هذا عن طريق وضع أسطوانة صغيرة تحوي السائل المشع. تُوضَع هذه الأسطوانة في المَهبِل. يُمكن اللجوءُ إلى المعالجة الكيميائية بعد الجراحة، وقد تُستخدم وحدها أو بالترافق مع المعالجة الشُّعاعيَّة. إنَّ المعالجة الكيميائية هي استخدام أدوية من أجل قتل الخلايا السَّرَطانية، حيث يجري حقنُ هذه الأدوية عبر الوريد عادةً. تدخل المادة الدوائية إلى الدم فتبلغ الخلايا السَّرَطانية في أي مكانٍ من الجسم. يُمكن استخدامُ المعالجة الهُرمونيَّة لدى النساء في المراحل المتقدمة من سَرَطان الرَّحِم، أو لدى النساء في المراحل الأولية من هذا السَّرَطان، اللاتي يحرصن على استمرارهن على الإنجاب. يكون استخدامُ المعالجة الهُرمونيَّة ممكناً إذا أظهرت الاختبارات والفحوص أنَّ الورم الموجود في الرَّحِم يحتاج إلى الهرمونات حتى ينمو. ومن أجل معاكسة عمل الهرمونات المؤدية إلى نمو الورم، يجري إعطاءُ المريضة هرمونات أخرى. إن الدواء الأكثر استخداماً في المعالجة الهُرمونيَّة هو أقراص البروجستيرون. إنَّ سَرَطان الرَّحِم ومعالجته يُمكن أن يقودا إلى مشكلاتٍ صحيةٍ أخرى. ولذلك، من المهمِّ أن تتلقى المريضة الرعاية الداعمة قبل معالجة السَّرَطان وخلال هذه المعالجة وبعدها. إنَّ الرعاية الداعمة هي معالجةٌ تهدف إلى ضبط الأعراض وتخفيف الآثار الجانبية للمعالجة، إضافةً إلى مساعدة المرأة على التلاؤم مع مرضها من الناحية النفسية. كما تهتمُّ الرعايةُ الداعمة أيضاً بتخفيف الألم المرافق للسَرَطان، وبمعالجة هذا الألم. يُمكن أن يقترح الطبيب، أو الطبيب المختص بضبط الألم، الطرقَ المناسبة لإزالة الألم أو لتخفيفه. 
الخلاصة
سَرَطانُ الرَّحِم نوعٌ شائعٌ من السَّرَطانات التي تصيب النساء. ويجري في كلِّ عام تشخيصُ نحو مائتي ألف حالة من سَرَطان الرَّحِم في مختلف أنحاء العالم. كلَّما جرى رصد سَرَطان الرَّحِم وتشخيصه ومعالجته في وقتٍ أبكر، ازدادت فرصُ نجاح المعالجة. قد تشمل معالجةُ سَرَطان الرَّحِم الجراحةَ والمعالجة الإشعاعية والمعالجة الكيميائية والمعالجة الهُرمونيَّة، أو مزيجاً من هذه المعالجات. لقد أدَّت الأبحاثُ إلى حدوث تطوُّرات طبية تستطيع مساعدة المرضى في العيش فترةً أطول. وتتواصل الأبحاثُ والدراسات من أجل العثور على طرقٍ أفضل من أجل العناية بمريضات سَرَطان الرَّحِم. 

سرطانُ الرئة



سرطانُ الرئة هو السببُ الرئيسي للوفاة بالسرطان لدى النساء في المملكة المتَّحدة، وهو يقتل من النساء في كلِّ عام أكثرَ من سرطان الثدي.
جرى تشخيصُ أكثر من 17900 امرأة مصابة بسرطان الرئة في المملكة المتحدة في عام 2008، على سبيل المثال، ممَّا يجعله ثالثَ أكثر السرطانات شيوعاً لدى النساء بعدَ سرطان الثدي وسرطان الأمعاء.
إنَّ سرطانَ الرئة عند الرجال آخذٌ في الانخفاض، لكنَّ معدَّلَ سرطان الرئة عند النساء لا يزال مرتفعاً؛ فبين عامي 1993 و 2008، انخفضت حالاتُ الإصابة بسرطان الرئة عند الرجال بمقدار الثلث تقريباً، في حين ارتفعت نسبةُ الحالات عند النساء بمقدار 11٪.
وفقاً لأبحاث السرطان في المملكة المتَّحدة في عام 1950، كانت هناك حالة سرطان رئة واحدة عندَ النساء مقابل ستِّ حالات سرطان رئة عند الرجال؛ إلاَّ أنَّ هذه النسبةَ أصبحت الآن ثلاث حالات سرطان رئة عند النساء مقابلَ أربع حالات سرطان رئة عند الرجال.

زيادة معدَّلات التدخين عندَ النساء
إنَّ الفرقَ هو بسبب التدخين؛ فعلى مدى العقود القليلة الماضية، أقلع الرجالُ عن التدخين على نحوٍ متزايد، وانخفض تبعاً لذلك خطرُ الإصابة بسرطان الرئة لديهم.
إلا أنَّ النساءَ لم يقلعن عن التدخين بالمعدَّلات نفسها التي هي عند الرجال. وفي الواقع، تقوم النساءُ الشابات بالتدخين الآن أكثر من الشبان في بعض البلدان، حيث وجدت إحدى الدراسات زيادةً في التدخين بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 16-25 بنسبة 5٪ منذ عام 1992.
إنَّ الفتيات الصغيرات، على وجه الخصوص، هنَّ أكثر تقبُّلاً  لهذه العادة شيئاً فشيئاً.
تدخِّن فتاةٌ واحدة من بين كلِّ أربع فتيات بعمر 16 سنةً مقابل فتى واحد من بين كلِّ خمسة فتيان من العمر نفسه في إنكلترا مثلاً. وتبلغ نسبةُ التدخين المنتظم عند الفتيات بعمر 15 سنةً 16٪ مقابل 14٪ عند الفتيان.
لقد ازدادت نسبةُ المدخِّنات بعمر دون 16 سنةً من 28٪ في عام 1992 إلى 37٪ في عام 2009. في حين ظلَّت هذه النسبةُ عند حوالي 40٪ عند الرجال خلال الفترة نفسها، وفقاً لإحصاءات السرطان في المملكة المتحدة.
ومع كلِّ ما ذكر، فالتدخينُ ليس إلاَّ مجرَّد جزء من قصَّة سرطان الرئة؛ فهناك نسبةٌ عالية من سرطان الرئة في النساء تحدث عند اللواتي لم يُدخِّنَّ أبداً (واحدة من كل ست نساء). هناك اختلافاتٌ مهمة أخرى بين الجنسين تجعل المرأةَ أكثرَ عرضةً لسرطان الرئة من الرجل.

الرئتان عند المرأة هما أكثر استعداداً للمرض
أشارت عدَّةُ دراسات إلى أنَّ النساء أكثر عرضةً للإصابة بسرطان الرئة من الرجال. والمدخِّنات هنَّ أكثر عرضةً للإصابة بسرطان الرئة من المدخِّنين الذكور بمقدار الضعفين، حتَّى عندما يُدَخِنَّ عدداً أقلَّ من السجائر وخلال فترة زمنية أقصر، حتى إنَّ خطرَ الإصابة بسرطان الرئة بين غير المدخِّنين يبقى أعلى عند النساء منه عندَ الرجال.
إنَّ السببَ وراء هذه الظاهرة غير واضح، ولكنَّه قد يكون وراثياً، اكتشف العلماءُ أنَّ الجين الذي يسرِّع نموَّ سرطان الرئة يكون أكثر نشاطاً عند النساء. وقد اقترحت الدراساتُ أيضاً أنَّ الهرمون الأنثوي، الإستروجين، قد يمارس دوراً في ظهور سرطان الرئة بين النساء.

النساء أكثر إدماناً بالنسبة للتدخين
تميل النساءُ إلى استصعاب مسألة الإقلاع عن التدخين أكثر مما هي الحال بالنسبة للرجال، حسب بعض الدراسات؛ ومعدَّلُ الانتكاس لديهنَّ يكون أعلى، كما أنَّ نسبةَ نجاحهنَّ باستخدام المواد المعيضة عن النيكوتين كالعلكة مثلاً هي أقل بكثير.
يعتقد العلماءُ أنَّ الاعتمادَ الجسدي على النيكوتين لدى المرأة هو أقلُّ ممَّا لدى الرجل، ولكنَّ الإدمانَ السلوكي أو النفسي على النيكوتين لدى المرأة هو أكثر ممَّا لدى الرجل، وهذا هو النوعُ الأكثر صعوبةً من الإدمان للتحرُّر منه.
وهناك حقيقةٌ مفيدة للنساء اللواتي يحاولن الإقلاعَ عن التدخين، وهي أنَّ احتمالَ نجاحهنَّ بترك التدخين أكبر بمرَّتين من الرجال فيما إذا أوقفن التدخين في النصف الثاني من الدورة الشهرية، حيث يُمكن للمستويات العالية لهرمون البروجستيرون في مجرى الدم في هذه المرحلة من الدورة أن تساعدَ على إخراج النيكوتين من الدورة الدموية للمرأة بشكلٍ أسرع، ممَّا يقلِّل من الأعراض الانسحابية التي تحدث بعدَ ترك التدخين.

أخبار سارَّة
ليست كلُّ الأخبار سيِّئة بالنسبة للنساء، فهناك أخبار إيجابية:
تشير الأدلَّةُ إلى أنَّ المرأة عندما تقلع عن التدخين، تتعافى رئتاها بسرعة أكبر من رئة الرجل.
تعيش النساءُ المصابات بسرطان الرئة عادةً أكثر من الرجال المصابين بهذا المرض.

 

أورام الرحم الليفية




تشكل أورام الرحم الليفية أكثر أورام الرحم غير السرطانية انتشاراً عند النساء في سن الإنجاب، فالأورام الليفية تتشكل من خلايا عضلية ومن أنسجة أخرى تنمو داخل وحول جدار الرحم. إن سبب الأورام الليفية غير معروف. لكن البدينات و النساء من أصل أفريقي معرضات لخطر الإصابة أكثر من باقي النساء


لا تظهر عند كثير من النساء أعراض تدل على وجود الأورام الليفية، وإذا ظهرت الأعراض فقد يكون من بينها: 

تكون الدورة الشهرية غزيرة ومؤلمة أو قد يظهر النزف بين دورتين 

الشعور "بالامتلاء" في أسفل البطن 

تكرار التبول 

ألم خلال الجماع 

ألم في أسفل الظهر 

مشاكل في الإنجاب، مثل عدم الإخصاب أو تكرار الإجهاض أو الولادة المبكرة 

تستطيع معظم النساء المصابات بالأورام الليفية أن يحملن بشكل طبيعي، أما عند اللواتي لا يستطعن الحمل فقد تساعدهن علاجات نقص الخصوبة على الحمل. تتضمن علاجات أورام الرحم الليفية تناول الأدوية التي تبطئ أو توقف نمو الأنسجة الليفية، أو إجراء عملية جراحية لاستئصال الليف. أما إذا لم تظهر أي أعراض فقد لا تحتاج المرأة إلى أي علاج. 


مقدمة
الأورامُ الليفية هي أورامٌ شائعة حميدة، تنمو في الرحم. ويمكنها أن تسبِّب ألماً شديداً ونزفاً غير طبيعي. 

توجد الأورامُ الليفية عند نحو ثلث النساء، لكنَّ معظمهنَّ لا تظهر لديهن أيَّة أعراض. 

يشرح هذا البرنامج التثقيفي طبيعةَ الأورام الليفية في الرحم وأسبابَها وأعراضها وتشخيصها وسبل معالجتها. 


لمحة تشريحية
الأعضاءُ التناسلية عند المرأة هي:
المَهبل.
الرحم.
قناتا فالوب.
المبيضان.


تقع الأعضاءُ التناسلية للمرأة بين المثانة والمستقيم. 

للمبيضين وظيفتان:
إنتاج هرمونات متخصِّصة، مثل الإستروجين والبروجستيرون.
الإباضة، أي تحرير البُويضات اللازمة للتكاثر أو الإنجاب.


تعدُّ الهرموناتُ التي ينتجها المبيضان ضروريةً من أجل انتظام مواعيد الإباضة، كما أنَّها تهيِّئ بطانةَ الرحم لاستقبال البويضة الملقَّحة واحتضان الحمل. 

بعد تحرُّر البويضة، تهبط إلى الرحم عبر قناة فالوب، حيث يمكن أن يتمَّ تلقيحُها. وإذا لم تُلقَّح البويضة، فإنَّها تُطرح مع بطانة الرحم إلى خارج الجسم في أثناء الطمث. 

الرحمُ عضو على شكل الإجاصة، يبلغ طولُه نحو سبعة سنتيمترات، ويتألَّف جدارُه من ثلاث طبقات؛ تُدعى الطبقةُ الداخلية من جدار الرحم بطانة الرحم. 

مع اقتراب سنِّ اليأس، تضطرب دورةُ الطمث، ثم تتوقَّف في النهاية. وبعد حدوث سنِّ اليأس، يتوقَّف المبيضان عن إنتاج الهرمونات والبويضات. 

حين تحمل المرأةُ، يبقى الجنينُ في الرحم حتَّى الولادة. والرحمُ قابل للتمدُّد كثيراً. والطبقةُ الوسطى العضلية في الرحم هي التي تولِّد تقلُّصات المخاض التي تدفع الجنينَ إلى الخارج. 

يُدعى الجزءُ السفلي من الرحم عنق الرحم، وهو ينفتح على المهبل. وينفتح المهبل على الوسط الخارجي بين الإحليل (فتحة المثانة) والمستقيم. 

تقع المثانةُ أمام المهبل والرحم، حيث تفرغ الكليتان البولَ إلى المثانة عبر أنبوبين هما الحالبان. 

تقع الأمعاءُ والمستقيم فوق المهبل والرحم وخلفهما. 


الأورام الليفية
الأورامُ الليفية في الرحم هي أورامٌ حميدة، تنمو في الطبقة العضلية التي تسبِّب التقلُّصات في أثناء المخاض. 

الورمُ هو نموٌّ غير طبيعي للخلايا والأنسجة. والأورامُ الحميدة هي أورامٌ غير سرطانية، ولا تنتشر. أمَّا السرطاناتُ فتدعى أوراماًً خبيثة، لأنَّها تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. 

تتألَّفُ الأورامُ الليفية في الرحم من عقيدات من الخلايا العضليَّة الملساء ومن نسيج ليفي ينمو في جدار الرحم. ويمكن أن ينمو الورمُ الليفي بشكل عقيدة وحيدة أو مجموعة من العقيدات. ويتراوح قطرُه من ميليمترات قليلة حتَّى عشرين سنتيمتراً. ويمكن أن تنمو الأورامُ الليفية ضمن جدار الرحم، أو على الجهة الداخلية من جدار الرحم، أو على سطحه الخارجي. 


أعراض الأورام الليفية
لا تظهر أيَّةُ أعراض في معظم الأورام الليفية؛ ويمكن أن تُكتَشف خلال الفحوص الروتينية. 

قد تعاني بعضُ النساء المصابات بأورام ليفية في الرحم من بعض الأعراض، مثل:
نزف مؤلم أو غزيز في أثناء الطمث.
نزف بين فترات الطمث.
شعور بالثقل في أسفل البطن.


من الأعراض الأخرى للأورام الليفية:
تكرار التبوُّل بسبب ضغط الورم الليفي على المثانة.
ألم في أثناء الجماع.
ألم في أسفل الظهر.



مضاعفات الأورام الليفية
في حالات نادرة، يمكن أن يضغط الورمُ الليفي على قناة فالوب، فيمنع تخصيبَ البويضة وانتقالها إلى الرحم، ممَّا يؤدِّي إلى العقم. وتعود الخصوبةُ بعد استئصال الورم الليفي عادة. 


أسباب الأورام الليفية
لا تزال العواملُ التي تسبِّب نموَّ الأورام الليفية في الرحم غيرَ معروفة. 

تظهر معظمُ الأورام الليفية في أثناء فترة الخصوبة من عمر المرأة، أي عندَ النساء اللواتي يحدث لديهنَّ الطمث؛ حيث تصيب الأورامُ الليفية نحو ربع عدد النساء في هذه الفترة من العمر. 

تكون نسبةُ الإصابة بالأورام الليفية عند النساء الرياضيَّات أقلَّ من نسبة الإصابة عند النساء اللواتي لا يمارسن الرياضة. 

كما أنَّ المرأةَ التي تعاني من زيادة الوزن تكون أكثرَ تعرُّضاً للإصابة بالأورام الليفية. ويبدو أنَّ النساء اللواتي سبق لهنَّ الحملُ والولادة أقلُّ تعرُّضاً لخطر الأورام الليفية. 


تشخيص الأورام الليفية
يمكن أن يشخِّصَ طبيبُ العائلة وطبيب الأمراض النسائية الأورامَ الليفية بسهولة، من خلال القصَّة المرضية وفحص منطقة الحوض؛ فالأورامُ الليفية من أكثر الأورام التي يجري تشخيصُها في حوض المرأة. 

يمكن اللجوءُ إلى التصوير بالأمواج فوق الصوتية لرؤية الأورام الليفية بصورة أفضل. 

كما يمكن اللجوءُ إلى الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسَب. 


علاج الأورام الليفية
لا تسبِّب معظمُ الأورام الليفية أيَّةَ أعراض، ولا تستدعي أيَّ إجراء علاجي سوى المراقبة الطبِّية الدوريَّة. 

بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من آلام أو انزعاج عارض في الحوض، يكفي تناولُ مسكِّنات أو مضادَّات التهاب خفيفة تُصرَف من دون وصفة طبية. أمَّا الحالاتُ المزعجة، فقد تحتاج إلى أدوية أقوى تُصرَف بموجب وصفة طبِّية. 

إذا كانت الأورامُ الليفية مؤلمة كثيراً، أو كان لها أثرٌ سلبي في الخصوبة، فإنَّ الطبيب الجرَّاح قادر على استئصالها من غير استئصال الرحم. وتُسمَّى هذه العمليةُ استئصال الورم الليفي؛ وهي قد تسبِّب ضعفاً في جدار الرحم، ممَّا يعني أنَّ الولادات التي تعقب العملية يجب أن تتمَّ عن طريق العملية القيصرية. 

قد يقرِّر الطبيبُ أحياناً أنَّ إزالةَ الرحم كله مع الأورام الليفية هي العلاج الأفضل؛ وتُدعى هذه العملية استئصالَ الرحم. 

لا يمكن للمرأة أن تنجبَ بعد استئصال الرحم. ولذلك، على المرأة التي تفكِّر في استئصال الرحم أن تناقشَ مع طبيبها سلبيَّات هذه العمليَّة وإيجابيَّاتها. 

يمكن إعطاءُ المريضة علاجاً هرمونياً إذا لم تستجب للمسكِّنات وكانت العمليةُ الجراحية غير واردة؛ حيث ينقص العلاجُ الهرموني مستويات الإستروجين، ممَّا يؤدِّي إلى انكماش الرحم والأورام الليفية. 

هناك طرقٌ علاجيَّة جديدة للأورام الليفية، وهي:
الحلُّ العضلي.
سدُّ الشريان الذي يغذِّي الورمَ الليفي في الرحم.
الاستئصال بالأمواج فوق الصوتية المركَّزة.


الحلُّ العضلي هو عمليةٌ يتمُّ فيها إدخالُ إبرة كهربائية إلى الرحم، عبر شقٍّ صغير في البطن، لإتلاف الأوعية الدموية التي تغذِّي الأورام الليفية. 

سدُّ الشِّريان الذي يغذِّي الورمَ الليفي هو معالجةٌ تهدف إلى قطع الدم عن الرحم وعن الأورام الليفية بحيث تنكمش. وتعدُّ هذه الطريقةُ خياراً بديلاً عن استئصال الرحم واستئصال الورم الليفي. 

وفي هذه الحالة، تكونُ مدَّةُ النقاهة أقصرَ، ويقلُّ خطرُ الحاجة إلى نقل الدم بالمقارنة مع العمليَّات الجراحية الأخرى. ومن الممكن أن تُجْري المرأةُ عمليةَّ سدِّ الشريان الذي يغذِّي الورم الليفي، وأن تغادرَ المستشفى في اليوم نفسه. 

هناك خطرٌ بسيط لإصابة الورم الليفي المعالج بالعدوى، ولكن يمكن تلافي هذا الخطر عادة بإعطاء المضادَّات الحيوية. وتبيِّن دراساتٌ حديثة أنَّ الأورامَ الليفية المعالجة بطريقة سدِّ الشريان لا تعاود النموَّ، رغم أنَّنا نحتاج إلى معلومات متابعة الحالات لفترة أطول بعد العلاج. 

لا يمكن معالجةُ كلِّ الأورام الليفية عن طريق سدِّ الشريان؛ بل يجب أوَّلاً تقييمُ حالة كلِّ مريضة بواسطة التصوير بالأمواج فوق الصوتية أو بالرنين المغناطيسي، وذلك للتأكُّد من أنَّ الأورام الليفية سوف تستجيب لهذا العلاج. 

يُنصَح بهذا العلاج للنساء اللواتي:
لديهنَّ أورامٌ ليفية تسبِّب نزفاً غزيراً.
لديهنَّ أورامٌ ليفية تسبِّب الألم أو تضغط على المثانة أو المستقيم.
لا يرغبن باستئصال الرحم.
لا يرغبن بإنجاب المزيد من الأطفال.


أحياناً، وبعد العلاج عن طريق سدِّ الشريان الذي يغذِّي الورم الليفي في الرحم، قد تنتقل الجزيئاتُ المحقونة في الورم الليفي لقطع التروية الدموية عنه إلى المبيضين. وعند ذلك، يتوقَّف المبيضان عن العمل عند بعض النساء، وذلك لفترة قصيرة أو بصورة دائمة. 

يعلم الباحثون أنَّ عمليةَ سدِّ الشريان يمكن أن تؤثِّر في وظيفة المبيضين، لكنَّهم لا يعرفون بالضبط كيف تؤثِّر هذه العملية في الخصوبة؛ فإذا كانت المريضةُ تريد أطفالاً في المستقبل، فإنَّ عليها أن تناقشَ مع طبيبها خطرَ حدوث سنِّ يأس مبكِّر عندها، فهو خطرٌ محتمل وإن كان قليلاً. 

بسبب قلَّة عدد النساء اللواتي حملن بعد خضوعهن لعملية سدِّ الشريان، لم يتوصَّل الباحثون حتَّى الآن إلى معرفة ما إذا كان من المحتمل أن تزداد مخاطرُ مضاعفات الحمل بعد هذه العملية. 

الاستئصالُ بالأمواج فوق الصوتية المركَّزة الاستئصالُ بالأمواج فوق الصوتية المركَّزة إجراءٌ طبِّي يستعمل صورَ الرنين المغناطيسي لتوجيه هذه الأمواج حتى تستهدف الأورامَ الليفية في الرحم وتتلفها. 

يهدف هذا الإجراءُ إلى معالجة النساء اللواتي اكتفين من الإنجاب، أو النساء غير الراغبات في الحمل. ويعدُّ الاستئصالُ بالأمواج فوق الصوتية المركَّزة عمليةً غير جراحية (غير باضِعَة)، فهي لا تؤذي الرحم؛ بل إنها بديلٌ عن استئصال الورم الليفي أو استئصال الرحم أو الانتظار مع المراقبة أو العلاج بالهرمونات أو عملية سدِّ الشريان الذي يغذِّي الأورام الليفية. 

يجمع الاستئصالُ بالأمواج فوق الصوتية المركَّزة بين نظامين: جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي لرؤية تفاصيل الحالة وتحديد حجم النسيج الليفي الذي يجري علاجُه ومراقبة درجة حرارة نسيج الرحم بعد تسخينه، وجهاز إصدار الأمواج فوق الصوتية المركَّزة الذي يقوم بتسخين النسيج الليفي وإتلافه باستخدام أمواج صوتية عالية التواتر وعالية الطاقة. 

تحتاج المعالجةُ إلى تكرار استهداف وتسخين النسيج الليفي في أثناء استلقاء المريضة في جهاز الرنين المغناطيسي. ويمكن أن تستمرَّ هذه العمليةُ ثلاثَ ساعات. 

يمكن استخدامُ هذه الطريقة لمعالجة بعض الأورام الليفية، وليس جميعها؛ فالأورامُ الليفية القريبة من أعضاء حسَّاسة، مثل الأمعاء أو المثانة، أو الأعضاء الواقعة خارج مجال الصورة، لا يمكن معالجتُها بهذه الطريقة. 


الخلاصة
الأورامُ الليفية في الرحم أورامٌ رحمية غير خبيثة، وهي شائعةٌ جداً. ومعظمُ النساء المصابات بأورام ليفية لا يحتجن إلى أيِّ علاج. 

أمَّا بالنسبة للنساء اللواتي يحتجن إلى العلاج، فقد يكون تناولُ المسكِّنات كافياً. وتعدُّ المعالجاتُ الجراحية وغير الجراحية ناجحة جداً في الحدِّ من حجم الأورام الليفية أو استئصالها مع الرحم إذا اقتضى الأمر. 

بفضل التقدُّم الطبِّي، يمكن للنساء المصابات بأورام ليفية أن يعشن حياةً عادية وصحِّية!