الجمعة، 4 يناير 2019

القهوة والمخ

عتقد الباحثون أن القهوة تحمي الدماغ من الإصابة بمرض الشلل الرعاش (مرض باركنسون). لهذا السبب، أجريت دراسات وأبحاث لمعرفة المركب الموجود في القهوة الذي يقوي الجهاز العصبي.


 

ومن المؤكد أن النتائج التي تم التوصل إليها يمكن أن تساعد في ابتكار علاجات جديدة.
 
وحاليا لا يوجد علاج لمرض باركنسون، في حين أن العلاجات الحديثة يمكن أن تساعد في الحد من الأعراض فقط. ولم يستطع الأطباء إلى الآن تحديد السبب وراء إصابة بعض الأشخاص بهذا المرض دون غيرهم.

وأحد أهم التغيرات التي تطرأ عند الإصابة بمرض باركنسون هو تراكم نوع معين من البروتين التالف في الدماغ، ومن المعروف أن ذلك يؤدي إلى موت الخلايا، مما يؤدي بدوره إلى بداية ظهور أعراض هذا المرض.


وهذا البروتين يطلق عليه اسم "ألفا-ساينوكلين" الذي يتجمع مع مركبات أخرى لإنشاء ما تسمى بأجسام ليوي. ويمكن أن يتنقل بروتين "ألفا-سينوكلين" من خلية عصبية إلى أخرى، مما يسمح بانتشار العدوى إلى مناطق مختلفة من الدماغ، وفقا لتقرير للكاتب تيم نيومان في موقع "ميديكال نيوز توداي".


باركنسون والقهوة
على مر السنين، أظهرت الدراسات أن القهوة ربما تساعد في الوقاية من مرض باركنسون. ورغم أن مادةالكافيين تلعب دورا هاما في ذلك، فإن بعض المركبات الأخرى في القهوة يمكن أن تقاوم المرض أيضا.


من جهة أخرى، تفيد بعض الدراسات بأن القهوة المنزوعة الكافيين توفّر حماية ضد تآكل الخلايا العصبية، وهي نموذج لمرض باركنسون.


وتحتوي القهوة على مئات المركبات التي يمكن أن تتفاعل مع كيمياء الجسم. وخلال البحث عن مكونات القهوة التي قد تساعد على إبطاء تقدم باركنسون، ركز الباحثون مؤخرًا على مركب يدعى "إي أتش تي"، هذا المركب مشتق الأحماض الدهنية للناقل العصبي السيروتونين، ويوجد في الطبقة الشمعية التي تغطي حبوب البن. وليس لهذا المركب أي علاقة بالكافيين، وقد أظهرت الدراسات السابقة أن له خصائص مضادة لتآكل الخلايا العصبية والالتهابات.
 
وقد نشر الباحثون من معهد روتجرز روبرت وود جونسون الطبي التابع لطب الأمراض العصبية في بيسكاتاواي بنيوجيرسي، مؤخرا النتائج التي توصلوا إليها في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.


توحيد القوى الجزيئية
وأراد الباحثون أن يفهموا ما إذا كان الكافيين ومركب "إي أتش تي" يمكن أن يعملا معاً للوقاية من الإصابة بمرض باركنسون.


وللتحقق من ذلك، تلقت مجموعة من الفئران جرعات من الكافيين، وتلقت مجموعة ثانية جرعات من مركب "إي أتش تي"، في حين تلقت مجموعة ثالثة جرعة من المركبين معا. بعد ذلك، قيم الباحثون قدرة كل تركيبة على الحد من تراكم بروتين "ألفا-ساينوكلين" المرتبط بمرض باركنسون.


وقد وجد الباحثون أن كلا المركبين لم يكن لهما تأثير فعال عند إعطائهما كل على حدة. خلافا لذلك، عندما استهلكت الفئران مركب "إي أتش تي" والكافيين معا لاحظ الباحثون أن هناك انخفاضا كبيرا في تراكم البروتين.


كما استنتج الباحثون أن الفئران التي عولجت بمزيج من المركبين كان أداؤها أفضل في الاختبارات السلوكية. ونظرا لأنه لا توجد حاليا أي علاجات تبطئ تقدم مرض باركنسون، فإن هذا الاكتشاف سيوفر سبلا جديدة لمطوري الأدوية كي يتقدموا في أبحاثهم.


مزيد من الأبحاث
وهذه الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولى، مع ذلك يبدو أن الباحثين لا يزالون حريصين على مواصلة العمل، فهم يخططون لتحديد كميات المواد الكيميائية الضرورية التي ينبغي استهلاكها.


وقال مار موراديان، وهو الباحث الذي أشرف على هذه الدراسة، إن "أي أتش تي هو مركب موجود في أنواع مختلفة من القهوة، لكن كميته تتفاوت. لذا من المهم أن يتم تحديد الكمية المناسبة حتى لا يبالغ الناس في استهلاك الكافيين، لأن ذلك قد يكون له عواقب صحية سلبية".
 
ويدرك الباحثون أن البحث عن المركبات النشطة في القهوة يمكن أن يستغرق بعض الوقت، لأن القهوة مثل الكوكتيل المعقد. كما يعتقدون أنه ليس من المستبعد أن تلعب مكونات القهوة الأخرى دورا مفيدا أيضا في مقاومة باركنسون.


علاوة على ذلك، فسّر العلماء أن نسبة هذا المركب في أي فنجان قهوة يمكن أن تختلف بشكل كبير، وهذا يعتمد على مكان نمو حبة البن، وكذلك التقنيات المستخدمة للحصاد والتحميص وطريقة التحضير. لذا لا بد من إجراء المزيد من الأبحاث قبل أن يكتشف الباحثون مزيدا من فوائد القهوة


0 comments: